الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            مسألة : رجل ليس له إلا ثوب فغسله ولبس ثوبا قصير الكم وخرج به بين الناس فهل في ذلك من عيب أو يقدح في الدين ؟ وإذا أنكر عليه أحد فهل هو مصيب في إنكاره أو مخطئ ؟ .

            الجواب : ليس في هذه اللبسة من عيب ولا تقدح في الدين بل التقشف في الملبس سنة حض عليها سيد المرسلين وهو شعار السلف الصالحين ، ونص أصحابنا على أنه يستحب تقصير الكم ، فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كمه إلى الرسغ وأنه لبس جبة ضيقة الكمين ، وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : تطويل الأكمام بدعة مخالف للسنة وإسراف ، وروى الترمذي حديث : ( من ترك اللباس تواضعا لله وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رءوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الجنة شاء يلبسها ) وروى ابن ماجه عن عبادة بن الصامت قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وعليه جبة رومية من صوف ضيقة الكمين ، فصلى بنا فيها ليس عليه شيء غيرها ) ، وروى ابن ماجه عن ابن عباس قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس قميصا قصير اليدين والطول ) ، وروينا من حديث أبي هريرة : ثلاثة [ ص: 85 ] يدخلون الجنة بغير حساب : رجل غسل ثوبه فلم يجد له خلفا ) - الحديث ، والأحاديث في هذا والوعيد لمن لبس ثيابا وافتخر بها كثيرة ، والعجب ممن ينكر مثل هذا وهو سنة ولا ينكر على من يلبس الحرير الذي هو حرام بل يخضعون لمثله ويعظمونه ، ولكن من أشراط الساعة أن تنكر السنة وتقر البدعة ولا حول ولا قوة إلا بالله .

            التالي السابق


            الخدمات العلمية