الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            . ثم لما فرغ المصنف من الوجه الثاني أتبعه بالكلام على الوجه الثالث ، وإن أدخل عليه الكاف فقال :

                                                                                                                            ص ( كإن خالفت ظاهر [ ص: 282 ] لفظه )

                                                                                                                            ش : ليفيد أنه كالثاني في جميع أحكامه في كونه يقبل في الفتيا وغيرها في اليمين بغير الطلاق والعتق ، وفي اليمين بالطلاق والعتق إذا لم تكن مرافعة ولا إقرار ، هذا الوجه هو الذي تخالف النية فيه ظاهر اللفظ وتوافق الاحتمال المرجوح القريب من التساوي ، ثم ذكر له أمثلة أشار إلى الأول منها بقوله :

                                                                                                                            ص ( كسمن ضأن في لا آكل سمنا )

                                                                                                                            ش : ويريد بذلك ما قال ابن يونس ، ولو حلف لا يأكل سمنا ، وقال : نويت سمن ضأن ، أو حلف لزوجته في جارية له إن كان وطئها ، وهو يريد بقدمه فله نيته في هذا في الفتيا دون القضاء ، انتهى . وأشار إلى المثال الثاني بقوله :

                                                                                                                            ص ( أو لا أكلمه )

                                                                                                                            ش : يعني أن من حلف لا أكلم فلانا ثم كلمه بعد ذلك وقال : نويت شهرا فله نيته في الفتيا دون القضاء ، ويشير به إلى ما قال ابن يونس ونصه : قال ابن المواز وأما ما يقبل منه في الفتيا دون القضاء فهو كل من حلف أن لا يفعل شيئا ولم يذكر تأبيدا ، ثم قال نويت شهرا أو حتى يقدم فلان ، وذلك أنه أظهر يمينا تدل على التأبيد وادعى ما يقطع التأبيد فيصدق في الفتيا ولا يصدق في القضاء ، انتهى . ومثله كما قال ابن عبد السلام ما قال في المدونة : ومن حلف بطلاق أو عتق أن لا يشتري ثوبا فاشتراه وشيئا أو صنفا سواه وقال : نويت ذلك الصنف أو حلف أن لا يدخل هذه الدار ، ثم دخلها بعد شهر ، وقال أردت شهرا فله نيته في الفتيا لا في القضاء إن قامت عليه بينة ، انتهى .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية