السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزى الله القائمين على الموقع خير الجزاء، وبعد:
كنت أعمل في فترةٍ قريبةٍ في شركةٍ لصيانة السيارات، وكنت مستقرًّا ومرتاحًا فيها، ثم جاءني عرضُ عملٍ من شركةٍ أخرى براتبٍ أفضل، فاستخرتُ الله تعالى واستشرتُ، فأخبرني مديري في العمل أنه لو كان مكاني لاختار الذهاب، ونصحني بذلك، وقال لي: "إن قررتَ العودة فمكانك دائمًا موجود، وأهلًا بك في أي وقت".
بعد ذهابي إلى الشركة الجديدة، وبعد مضي نحو شهرٍ تقريبًا، لاحظتُ عدم الاستقرار فيها، وكثرة المشكلات، فبادرتُ بإخبار مديري السابق أنني لست مرتاحًا وأرغب في العودة، فقال: "مرحبًا بك، وسأقوم بالتنسيق مع الشركة"، ثم مضت بعد ذلك عدة أشهر دون ردٍّ منه، وفي هذه الأثناء قامت الشركة التي التحقت بها بتسريح عددٍ كبيرٍ من الموظفين، وكنتُ من بينهم، لأن الوضع لم يكن مستقرًّا، فرغم أنها كانت شركةً ذات سمعةٍ في السوق، فقد قدَّر الله وما شاء فعل.
بعد ذلك تواصلتُ مع مديري في الشركة السابقة، ولاحظتُ من أسلوبه أنه يماطل ويتحاشى الالتزام، ثم علمتُ من أحد زملائي في الشركة القديمة أنه لن يلتزم بوعده معي، وأنه كان يماطل ويتجنب الرد.
فامتلأت نفسي غضبًا شديدًا وإحباطًا وسخطًا على ما حدث، سواء بسبب تركي للشركة الأولى التي كنت مرتاحًا فيها، أو بسبب تصرف ذلك المدير الذي أخلف وعده ولم يفِ بكلمته، ومضت شهورٌ وأنا لا أزال أفكر في ذلك، ويملؤني الحزن والغضب على ما فات.
ويزيد حزني أنني بدأت أرى نفسي ضعيف الإيمان بالله تعالى، ولا أزال أسخط على ما جرى، وكلما قابلني أحد ممَّن يعرفني قال لي: أنت مؤمن وذو أخلاق، فثق بالله، فكل شيءٍ بتدبيره، فأجد في نفسي أن الناس لا يُحسنون بي الظن إلَّا بستر الله ولطفه، وأنني لست بذلك الإيمان القوي ولا من المتوكلين حق التوكل.
فزادني ذلك حزنًا على حزني، وشعورًا بأنني لستُ متوكلًا على الله حق التوكل، ولا أزال أغضب وأحزن وأندم على ما حدث، وأقول في نفسي: "يا ليتني لم أستقل من تلك الشركة، ويا ليت كذا وكذا لم يقع"، فأشعر أنني ارتكبت خطأً كبيرًا، وأعيش بين الندم وتكرار الذكريات، وكلما تذكرتُ إخلاف ذلك المدير لوعده ازددت غضبًا منه واعتقادًا أنه لم يكن صادقًا.
ومع ذلك كانت سمعتي طيبة جدًّا في الشركة القديمة، وكنت أُعامل الناس بأخلاقٍ كريمة، بل إن أحد زملائي السابقين أخبرني أن الزبائن ما زالوا يسألون عني ويمدحون أخلاقي ويفتقدون وجودي، ولكن فات ما فات!
أرجو منكم نصحًا لما حدث، وما الذي ينبغي علي فعله، وكيف أقوّي إيماني بالله تعالى، وأكون من المتوكلين عليه حق التوكل.
وشكرًا.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

