السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لدي استفسار وسؤال يحيرني.
كنتُ أعيش خارج بلدي طالبًا أدرس في الخارج، والحمد لله كنت ملتزمًا بصلاتي وأذكاري، والقرآن لا يفارقني إلى حد الآن، فأينما ذهبت فهو معي، لكن أتتني انتكاسة في حياتي لم أر مثلها، وأنا أعلم وعلى يقين أن مثل هذا قد يحدث لأي إنسان.
الحمد لله، أنا شخص ناضج وواعٍ، ولديَّ حكمة وحسن سيرة وسلوك مع الناس جميعًا، ولم أضر أحدًا في حياتي، ولم أظلم أحدًا قط، لكن فجأةً أتتني هذه الانتكاسة، ولم تعد لديَّ أي نية أو قابلية لأن أصلي أو أقرأ القرآن، وكلما فعلتُ ذلك تعبت، وصرتُ إنسانًا عصبياً، وأشعر بأن الشيء الذي أحتاج إليه يتوقف فجأةً -أستغفر الله-، وأنا أعلم أن هذا غير صحيح، لكن ضاقت بي الدنيا، ووصلتُ إلى مرحلة تمنيتُ فيها أن أنهي هذا العذاب الذي أنا فيه.
كانت حياتي جيدةً، وكنتُ إنسانًا يعيش راضيًا بكل شيء -ولله الحمد-، لكنني لا أعرف ماذا حصل لي بالضبط!
وقد ارتكبتُ ذنوبًا كثيرةً؛ منها الاختلاط في الجامعة بالبنات الأجنبيات، وتطور الأمر إلى أشياء أخرى دون الوطء، كما جربت الكحول مرةً واحدةً في حياتي قبل أربع سنوات، ولم أعد إليه بعد ذلك.
لم أعد أشعر بأنني إنسان يعيش ولديه مشاعر، وإنما أنام وأستيقظ فقط، وقد فضلت العيش في بلدي بدلًا من الخارج؛ لعل هذا الشعور ينتهي، لكن للأسف لم يتغير شيء، وبعد تفكير طويل بيني وبين نفسي، توصلتُ إلى أمر لا أجد من يفهمني فيه أو يصدقني.
يا شيخ، أنا إنسان أحب القصص القديمة عن الرسول ﷺ وعن الرسل أجمعين، إلى أن قرأت قصة إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد، ثم رأيتُ رؤيا كأنني في صحراء، وفجأةً نزلت بي الأرض إلى مدينة كبيرة، وقلتُ في نفسي: إنها إرم ذات العماد.
وفجأةً استيقظتُ، وإذا بصوت الرمال التي نزلت بي ما زلت أسمعه، وكان رأسي يؤلمني، وأنفي ينزف، والحمد لله كان أبي وأمي شاهدين على حالتي في ذلك اليوم.
ومنذ ذلك الوقت لم أعد كما كنتُ قبل الدراسة في الخارج وقبل كل ما حدث؛ فلا أشعر بصلاتي، ولا بالفرح، ولا بالحزن، ولا بأي شيء.
أسأل الله إن توفاني أن يغفر لي، ويسامحني، ويرضى عني، وأن يشفيني عاجلًا غير آجل.
وشكرًا لكم، وأسأل الله أن يطيل أعماركم، ويوفقكم في الدنيا والآخرة؛ لما تقدمونه من خير للناس.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

