الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يؤنبني ضميري بسبب إخباري أصدقائي أني أصلي قيام الليل!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أستاذي الفاضل، أنا شاب، الحمد لله أصلي قيام الليل أحيانًا، وقد أخبرت أصدقائي بذلك، والآن يؤنبني ضميري، وأخشى أن الله لن يقبل مني قيام الليل؛ لأنني أخبرتهم أنني أصليه.

وأخاف من الرياء والشرك الأصغر، فهل عليَّ أن أتوب؟ وهل يغفر الله لي هذا الذنب؟ وهل سيقبل مني قيام الليل؟

ساعدوني على الخروج من هذه المشكلة، وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابننا الكريم- في موقعك استشارات إسلام ويب، وجوابي لك كالآتي:

▪ أولًا: أحمد الله تعالى أن وفقك لقيام الليل والمحافظة عليه؛ فإنه لا شك ولا ريب أن لقيام الليل فضائل كثيرة، ومنها على سبيل الاختصار ما يلي:

1- أنه سببٌ لنيل الجنة؛ قال ﷺ: «أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ».
2- أنه سبيلٌ إلى القيام بشكر نعمة الله تعالى على العبد.
3- أنه يقرب إلى الله تعالى، وهو سببٌ في تكفير سيئات العبد ومغفرة ذنوبه.
4- أنه يعرض صاحبه للنفحات الإلهية، ويكون سببًا لإجابة دعائه وإعطائه سؤله وقت نزول الرب عز وجل إلى سماء الدنيا.
5- أنه يُحصِّل لصاحبه الثواب المضاعف؛ فقليله يزيل عنه اسم الغفلة، ومتوسطه يكسوه اسم القنوت، وكثيره يجلب له قناطير الأجر.

▪ ثانيًا: الإخلاص شأنه عظيمٌ، قال الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}، ولا يقبل الله تعالى من العمل إلا ما كان خالصًا له، قال تعالى: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}.

ويقول النبي ﷺ في الحديث القدسي الذي رواه مسلم وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: قال الله تعالى: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ»، ويقول ﷺ فيما رواه البخاري ومسلم: «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ».

▪ ثالثًا: إخبارك لأصدقائك بأنك تقوم الليل يعود إلى النية؛ فإن كانت نيتك التسميع والمراءاة، فلا بد من التوبة إلى الله تعالى من ذلك، وإن كان قصدك من إخبارهم حثهم على قيام الليل، فلا بأس بذلك.

وقد كان بعض العلماء يخبر عن بعض أعماله الصالحة ليحث الحضور على الأعمال الصالحة، وفي الحديث: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»، فلا داعي لهذا القلق، ونسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد والثبات على هذا العمل الصالح.

ولا تقلق أيضًا من أن الله تعالى لن يتقبل منك؛ فهذه وساوس شيطانيةٌ قد تدفعك إلى ترك هذا العمل الصالح، وهو قيام الليل، والله تعالى يقبل توبة التائبين، وأنت -إن شاء الله- نيتك حثهم على الخير، فلا داعي للقلق.

وختامًا: أسأل الله تعالى أن يتقبل منك القيام وسائر الأعمال، وأن يجعلك قدوةً لأصدقائك، اللهم آمين.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً