الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  1748 (وإنما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم- بالإهلال لمن أراد الحج والعمرة، ولم يذكره للحطابين وغيرهم).

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  هذا كله من كلام البخاري. قوله: " ولم يذكره" ؛ أي: ولم يذكر الإهلال، أي: الإحرام للحطابين: أي للذين يجلبون الحطب إلى مكة للبيع، ويروى: ولم يذكر الحطابين، بغير الضمير؛ أي: لم يذكرهم في منع الدخول بغير إحرام، وأشار بهذا إلى أن مذهبه أن من دخل مكة من غير أن يريد الحج أو العمرة فلا شيء عليه، واستدل على ذلك بمفهوم حديث ابن عباس ممن أراد الحج والعمرة.

                                                                                                                                                                                  ومفهوم هذا أن المتردد إلى مكة عن غير قصد الحج أو العمرة لا يلزمه الإحرام.

                                                                                                                                                                                  وقد اختلف العلماء في هذا الباب فقال ابن القصار: واختلف قول مالك والشافعي في جواز دخول مكة بغير إحرام لمن لم يرد الحج والعمرة، فقالا مرة: لا يجوز دخولها إلا بالإحرام؛ لاختصاصها ومباينتها جميع البلدان، إلا الحطابين، ومن قرب منها؛ مثل: جدة والطائف وعسفان؛ لكثرة ترددهم إليها، وبه قال أبو حنيفة والليث، وعلى هذا فلا دم عليه، نص عليه في المدونة.

                                                                                                                                                                                  وقالا مرة أخرى: دخولها به مستحب لا واجب.

                                                                                                                                                                                  (قلت): مذهب الزهري، والحسن البصري، والشافعي في قول، ومالك في رواية، وابن وهب، وداود بن علي وأصحابه الظاهرية أنه لا بأس بدخول الحرم بغير إحرام، ومذهب عطاء بن أبي رباح، والليث بن سعد، والثوري، وأبي حنيفة وأصحابه، ومالك في رواية وهي قوله الصحيح، والشافعي في المشهور عنه، وأحمد، وأبي ثور، والحسن بن حي: لا يصلح لأحد كان منزله من وراء الميقات إلى الأمصار أن يدخل مكة إلا بالإحرام، فإن لم يفعل أساء ولا شيء عليه عند الشافعي وأبي ثور، وعند أبي حنيفة: عليه حجة أو عمرة، وقال أبو عمر: لا أعلم خلافا بين فقهاء الأمصار في الحطابين ومن يدمن الاختلاف إلى مكة، ويكثره في اليوم والليلة أنهم لا يؤمرون بذلك؛ لما عليهم من المشقة، وقال ابن وهب عن مالك: لست آخذ بقول ابن شهاب في دخول الإنسان مكة بغير إحرام، وقال: إنما يكون ذلك على مثل ما عمل به عبد الله بن عمر من القرب إلا رجلا يأتي بالفاكهة من الطائف، أو ينقل الحطب يبيعه، فلا أرى بذلك بأسا، قيل له: فرجوع ابن عمر من قديد إلى مكة بغير إحرام؟ فقال: ذلك أنه جاءه خبر من جيوش المدينة.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية