الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
العاشرة: التائب من الكذب في حديث الناس وغيره من أسباب الفسق تقبل روايته، إلا التائب من الكذب متعمدا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لا تقبل روايته أبدا، وإن حسنت توبته، على ما ذكر عن غير واحد من أهل العلم، منهم أحمد بن حنبل وأبو بكر الحميدي شيخ البخاري.

وأطلق الإمام أبو بكر الصيرفي الشافعي فيما وجدت له في شرحه لرسالة الشافعي، فقال: "كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه لم نعد لقبوله بتوبة تظهر، ومن ضعفنا نقله لم نجعله قويا بعد ذلك". وذكر أن ذلك مما افترقت فيه الرواية والشهادة.

وذكر الإمام أبو المظفر السمعاني المروزي "أن من كذب في خبر واحد وجب إسقاط ما تقدم من حديثه" وهذا يضاهي من حيث المعنى ما ذكره الصيرفي. والله أعلم.

[ ص: 589 ]

التالي السابق


[ ص: 589 ] 92 - قوله: (التائب من الكذب في حديث الناس وغيره من أسباب الفسق تقبل روايته، إلا التائب من الكذب متعمدا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم) ثم قال: (وأطلق الإمام أبو بكر الصيرفي الشافعي - فيما وجدت له في شرحه لرسالة الشافعي - فقال: "كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه لم نعد لقبوله بتوبة تظهر") إلى آخر كلامه.

فذكر المصنف أن أبا بكر الصيرفي أطلق الكذب، أي فلم يخصه بالكذب في الحديث، والظاهر أن الصيرفي إنما أراد الكذب في الحديث بدليل قوله: "من [ ص: 590 ] أهل النقل" وقد قيده بالمحدث فيما رأيته في كتابه المسمى بالدلائل والأعلام، فقال: "وليس يطعن على المحدث إلا أن يقول: تعمدت الكذب، فهو كاذب في الأول، ولا يقبل خبره بعد ذلك".




الخدمات العلمية