الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
ولو دفع إليه نخلا فيه طلع معاملة بالنصف أو لم يسم الوقت أو دفعه إليه بعد ما صار بسرا أخضر أو أحمر غير أنه لم ينته عظمه - فهو جائز ; لأنه بحيث ينمو بعمل العامل وله نهاية معلومة فيجوز العقد باعتباره ، ولو دفع إليه بعد ما تناهى عظمه وليس يزيد بعد ذلك قليلا ولا كثيرا إلا أنه لم يرطب - فالمعاملة فاسدة [ ص: 103 ] لأنه لا يزداد بعمله ، والشركة بعقد المعاملة إنما تصح فيما يحدث بعمل العامل أو يزداد بعمله ، فإذا لم يكن بهذه الصفة كان العقد فاسدا . وإن عمل فيه العامل فله أجر مثله . ولو اشترى من رجل طلعا في نخل ، أو بسرا أخضر ; فتركه في النخل بغير أمر صاحبه حتى صار تمرا - تصدق المشتري بالزيادة ; لتمكن الخبث في المشترى بالزيادة الحاصلة فيه من نخل صاحب النخل بغير رضاه ، ولو اشتراه وهو بسر أحمر قد انتهى عظمه لم يتصدق بشيء ; لأنه لم يزد فيه من النخل شيء ، وإنما النضج واللون والطعم يحدث فيه بتقدير الله تعالى ، وسبب ذلك على ما جعله الله تعالى سببا - الشمس والقمر والكواكب ، فلا يتمكن فيه خبث ، وإنما أورد هذا لإيضاح الفصل الأول ، وقد بينا تمام هذا الفصل في البيوع .

التالي السابق


الخدمات العلمية