الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
ولو قال : ازرع في أرضي كرا من طعامك على أن الخارج كله لك لم يجز هذا العقد ; لأنه دفع الأرض مزارعة بجميع الخارج . وحكي عن عيسى بن أبان - رحمه الله - أنه قال يجوز هذا ; لأنه لما شرط جميع الخارج لنفسه ولا يكون ذلك إلا بملك البذر فكأنه استقرض منه البذر ، وأمره بأن يزرعه في أرضه فيصير قابضا له باتصاله بملكه ، وقد بينا نظير هذا في كتاب الصرف ، ولكن ما ذكره في الكتاب أصح ; لأن الأصل أن يكون الإنسان في إلقاء بذره في الأرض عاملا لنفسه ، وقوله : " على أن الخارج لي " محتمل بجواز أن يكون المراد الخارج لي عوضا عن منفعة الأرض ، ويجوز أن يكون المراد الخارج لي بحكم استقراض البذر ، والمحتمل لا يترك الأصل به ولا يثبت تمليك البذر منه بالمحتمل فكان الخارج كله لصاحب [ ص: 24 ] البذر وعليه أجر مثل الأرض ; لأن صاحب الأرض ابتغى عن منفعة أرضه عوضا ولم ينل فله أجر مثله أخرجت الأرض شيئا أو لم تخرج

التالي السابق


الخدمات العلمية