الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
ولو أكرهه على أن يقتل عبد هذا الرجل عمدا أو يأخذ مال هذا الآخر ، أو مال صاحب العبد ، فيطرحه في مهلكة ، أو يعطيه إنسانا ، فلا بأس أن يعمل في المال ما أمره به لتحقق الضرورة فيه ، وغرمه بالغا ما بلغ على المكره ; لأن الإتلاف صار منسوبا إليه ، وإن قتل العبد فعلى القاتل القود ; لأن الإكراه لم يتناول القتل هنا إذ لا مساواة بين حرمة القتل ، وحرمة استهلاك المال ، وإذا تمكن من دفع البلاء عن نفسه بغير القتل كان هو في الإقدام على القتل طائعا ، فعليه القود ، وعلى المكره الأدب ، والحبس لارتكابه ما لا يحل .

ولو كان إنما أمره أن يستهلك المال ، ويضرب العبد مائة سوط ، فلا بأس باستهلاك المال ، وضمانه على المكره ، ولا يحل له ضرب العبد ; لأن مثل هذا الضرب يخاف منه الهلاك ، فيكون بمنزلة القتل ، فإن ضربه ، فمات منه كانت قيمته على عاقلة الضارب ، ولا ضمان على المكره ; لأنه طائع في الإقدام على الضرب حتى يتمكن من التخليص بدونه على وجه لا يلحقه إثم ، ولا ضمان ، والقتل بالسوط يكون سببه العمد ، فيوجب القيمة على عاقلة الضارب ، ولو كان العبد ، والمال للمكره لم يسعه ضرب عبده ولكنه يستهلك ماله ، ويرجع به على المكره ، فإن ضرب عبده ، فمات لم يكن على المكره ضمان ; لأن المكره [ ص: 142 ] لما كان يتخلص بدون الضرب كان هو في الإقدام على الضرب طائعا ، ومن قتل عبد نفسه طائعا لم يجب الضمان له على غيره .

التالي السابق


الخدمات العلمية