الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
ولو أكره بوعيد قتل على أن يقتل عبده عمدا وقيمته ألف درهم ، أو يستهلك ماله هذا ، وهو ألفا درهم ، فإن أبى أن يفعل واحدا منهما حتى قتل كان غير آثم ; لأن حرمة القتل لم تنكشف بالإكراه ، وحرمة المال قائمة مع الإكراه ، وإن أبيح له الإقدام على استهلاكه للدفع عن نفسه ، فلا يكون آثما في الامتناع ; لأنه يمتنع من السفه في استهلاك المال ، وقتل النفس من السفه ، فإن استهلك ماله ، فقد أحسن ، وضمانه على المكره بالغا ما بلغ ; لأن الإلجاء قد تحقق ، فيكون فعله في إتلاف المال منسوبا إلى المكره ، وهو محسن فيما صنع ; لأنه جعل ماله [ ص: 140 ] دون نفسه ، وقال عليه الصلاة والسلام { لواحد من أصحابه اجعل مالك دون نفسك ، ونفسك دون دينك } ، فإن قتل العبد ، ولم يستهلك المال ، فهو آثم ، ولا شيء على المكره ; لأن الإلجاء لم يتحقق في القتل ، فإنه كان متمكنا من دفع الشر عن نفسه من غير مباشرة القتل ، فبقي فعله في القتل مقصورا عليه فليس له على المكره قود ، ولا قيمة . .

التالي السابق


الخدمات العلمية