الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        سلام على إل ياسين [130]

                                                                                                                                                                                                                                        قراءة الأعرج وشيبة ونافع وفيها قراءتان أخريان: قرأ عكرمة وأبو عمرو وحمزة والكسائي (سلام على إلياسين) وقرأ الحسن (سلام على الياسين) بوصل الألف كأنها "ياسين" دخلت عليها الألف واللام للتعريف. فمن قرأ (سلام على آل ياسين) كأنه والله أعلم جعل اسمه "الياس" و"ياسين" ثم سلم على آله أي أهل دينه ومن كان على مذهبه وعلم أنه إذا سلم على آله من أجله فهو داخل في السلام، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "صل على آل أبي أوفى" وقال [ ص: 437 ] جل وعز: أدخلوا آل فرعون أشد العذاب فأما "الياسين" فللعلماء فيها غير قول روى هارون عن ابن أبي إسحاق قال: إلياسين مثل إبراهيم يذهب إلى أنه اسم له، وأبو عبيد يذهب إلى أنه جمع جمع التسليم على أنه وأهل مذهبه يسلم عليهم، وأنشد:

                                                                                                                                                                                                                                        قدني من نصر الخبيبين قدي



                                                                                                                                                                                                                                        وإنما يريد أبا خبيب عبد الله بن الزبير فجمعه على أن من كان على مذهبه داخل معه، وغير أبي عبيدة يرويه "الخبيبين" على التثنية يريد عبد الله ومصعبا. قال أبو جعفر : ورأيت علي بن سليمان يشرحه بأكثر من هذا الشرح، قال: العرب تسمي قوم الرجل باسم الرجل الجليل منهم فيقولون: المهالبة على أنهم سموا كل واحد بالمهلب. قال: فعلى هذا "سلام على الياسين" سمى كل رجل منهم الياس، وقد ذكر سيبويه في كتابه شيئا من هذا إلا أنه ذكر أن العرب تفعل هذا على وجه النسبة، فيقولون: الأشعرون يريدون به النسب، واحتج أبو عبيدة في قراءته "سلام على الياسين" وأن اسمه كما أن اسمه الياس لأنه ليس في السورة "سلام على آل" لغيره من الأنبياء صلى الله عليه، وكما سمي الأنبياء، كذا سمي هو، وهذا الاحتجاج أصله لأبي عمرو بن العلاء وهو غير لازم؛ لأنا قد بينا قول أهل اللغة أنه إذا سلم على آله من أجله فهو مسلم عليه والقول بأن اسمه [ ص: 438 ] الياس والياسين يحتاج إلى دليل ورواية فقد وقع في الأمر إشكال كان الأولى اتباع الخط الذي في المصحف وفي المصحف "سلام على آل ياسين" بالانفصال فهذا ما لا إشكال فيه. وللفراء في هذا قول حسن ليس بالمشروع سنذكره ونشرحه إن شاء الله، وذلك أنه شبهه بقول الله جل وعز: وشجرة تخرج من طور سيناء وقال جل وعز: وطور سينين قال: وهما بمعنى واحد وموضوع واحد، وشرح هذا أن الياس اسم أعجمي والأسماء الأعجمية إذا وقعت إلى العرب غيرتها بضروب من التغيير، فيقولون: إبرهيم وإبراهم وإبرهام هكذا أيضا سيناء وسينين والياس والياسين ويس في قراءة "سلام على آل ياسين" بمعنى واحد.

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية