الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                        صفحة جزء
                                                        5379 - حدثنا ربيع بن سليمان المؤذن ، قال : ثنا أسد بن موسى ، قال : ثنا ورقاء بن عمر ، عن عطاء بن السائب ، قال : دخلت على أم كلثوم ابنة علي رضي الله عنهما ، فقالت : إن مولى لنا - يقال له : هرمز ، أو كيسان - أخبر أنه مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فدعاني ، فقال : يا أبا فلان ، إنا أهل بيت قد نهينا أن نأكل الصدقة ، وإن مولى القوم من أنفسهم ، فلا تأكل الصدقة .

                                                        فلما كانت الصدقة المحرمة على بني هاشم قد دخل فيهم مواليهم ، ولم يدخل مواليهم معهم في سهم ذوي القربى باتفاق المسلمين ، ثبت بذلك فساد قول من قال : ( إنما جعلت لذوي القربى في آية الفيء ، وفي آية خمس الغنيمة ، بدلا مما حرم عليهم الصدقة ) .

                                                        ويفسد هذا القول أيضا من جهة أخرى ، وذلك أنا رأينا الصدقة لو كانت حلالا لبني هاشم ، كهي لجميع المسلمين ، لكانت حراما على أغنيائهم ، كحرمتها على أغنياء جميع المسلمين ممن سواهم .

                                                        [ ص: 283 ] وقد رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخل بني هاشم في سهم ذوي القربى جميعا ، وفيهم العباس بن عبد المطلب ، وقد كان موسرا في الجاهلية والإسلام جميعا .

                                                        ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تعجل منه زكاة ماله عامين ؟

                                                        فلما رأينا يساره لم يمنعه من سهم ذوي القربى ، وكان ذلك اليسار يمنعه من الصدقة قبل تحريم الله إياها على بني هاشم ، فدل ذلك أن سهم ذوي القربى لم يجعل لمن يجعل له خلفا من الصدقة التي حرمت عليه .

                                                        وأما الذين ذهبوا إلى أن ذوي القربى في الآيتين اللتين قدمنا في أول هذا الكتاب ، هم بنو هاشم ، وبنو المطلب خاصة ؛ فإنهم احتجوا لقولهم بما روى جبير بن مطعم ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك .

                                                        التالي السابق


                                                        الخدمات العلمية