الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 161 ] ولمن تأول في التوحيد الصواب لقد تأولت أنت فيه غير الصواب؛ إذ ادعيت أن الله لا يدرك ولن يدرك بشيء من هذه الحواس الخمس؛ إذ هو في دعواك لا شيء، والله مكذب من ادعى هذه الدعوى في كتابه؛ إذ يقول عز وجل: وكلم الله موسى تكليما [النساء 164] ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم [البقرة 174] وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة [القيامة 22-23] فأخبر في كتابه أن موسى أدرك منه الكلام بسمعه، وهو أحد الحواس عندك وعندنا، ويدرك في الآخرة بالنظر إليه بالأعين وهي الحاسة الثانية، كما قال الله تعالى : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة [القيامة 22-23] [ ص: 162 ] وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ترون ربكم يوم القيامة كما ترون الشمس والقمر جهرا لا تضارون في رؤيته..

وروى عنه عدي بن حاتم الطائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان.

فذاك الناطق من قول الله وهذا الصحيح المشهور من [ ص: 163 ] قول رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأي حواس بأبين من هذا؟! فلذلك قلنا: إن المعارض قد تأول فيه غير الصواب..

وروى أبو عبد الرحمن السلمي فيما صنفه في ذم الكلام ما ذكره أيضا من طريق شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي في تصنيفه المشهور في ذلك، قال أبو عبد الرحمن، سمعت أبا نصر أحمد بن حامد السجزي يقول: سمعت أبي يقول: قلت لأبي العباس ابن سريج: ما التوحيد؟ قال: [ ص: 164 ] توحيد أهل العلم وجماعة المسلمين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتوحيد أهل الباطل الخوض في الأعراض والأجسام، وإنما بعث النبي صلى الله عليه وسلم بإنكار ذلك وهذا النفي الذي يذكره النفاة ويفسرون به اسم الله الواحد وغير ذلك هو عند أهل السنة والجماعة مستلزم لعدمه مناف لما وصف به نفسه في كتابه من أنه الأحد الصمد وأنه العلي العظيم وأنه الكبير المتعال وأنه استوى على العرش، وأنه يصعد إليه ويعرج إليه ويوقف عليه، وأنه يرى في الآخرة كما ترى الشمس والقمر، وأنه يكلم عباده وأنه السميع البصير، وقوله: وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه [الزمر 67] إذ هو لا يكون [ ص: 165 ] له قدر في نفسه وإنما قدره عندهم في القلوب، وكذلك لا يكون له في نفسه عظمة وإنما عظمته في النفوس.

التالي السابق


الخدمات العلمية