الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وإن استودع الطعام رجلا في تلك البلاد فهلك الطعام فهو ضامن له ; لأنه مخالف في الدفع إلى الأجنبي ، وهو بمنزلة الأمين في ذلك الطعام ما لم يدفعه إلى فلان والمودع إذا أودع الوديعة رجلا آخر كان ضامنا إذا هلك في يد المودع الثاني ، وإذا صار ضامنا كان هذا ، وما لو استهلك الطعام سواء ولصاحبه الخيار إن شاء ضمنه قيمته في المكان الذي حمله منه ولا أجر له أو في المكان الذي استودعه وله الأجر ، وهذا نظير مسألة الدن إذا تعمد كسره ، وإنما الشبهة هنا في أنه اعتبر القيمة والطعام من ذوات الأمثال ، وإنما ينبغي أن يقال يضمنه مثله في المكان الذي حمله منه ولا أجر له أو في المكان الذي استودعه ، وله الأجر إلا أن يكون عدديا متقاربا من الطعام كالبطيخ وغير ذلك ، فحينئذ يكون مضمونا بالقيمة [ ص: 203 ] غير أنه إن انتهى إلى ذلك البلد فوجد صاحبه قد مات فرفع الأمر إلى القاضي فأمر ببيعه أو يدفعه إلى رجل آخر ففعل ذلك بأمره فلا ضمان عليه وله الأجر ; لأن للقاضي ولاية النظر في مال الغائب ، وفعله بأمر القاضي ، وفعله بأمر صاحب الطعام سواء ، ولو فعل شيئا من ذلك بأمر صاحب الطعام لم يكن ضامنا وله الأجر فكذلك إذا فعل بأمر القاضي قال : ولا ينبغي للقاضي أن يدخل في ذلك ; لأنه لا يعرف صدقه فيما يقول : ولأنه قد التزم حفظه فيوليه القاضي ما تولى ; لأنه إنما نصب القاضي لفصل الخصومة لا لإنشائها ، وليس هنا خصم لمن في يده الطعام ; فلهذا لا ينظر القاضي في ذلك ، وهو أولى الوجهين له .

التالي السابق


الخدمات العلمية