الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                              الآية الثالثة

                                                                                                                                                                                                              قوله تعالى : { والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم } .

                                                                                                                                                                                                              فيها أربع مسائل : المسألة الأولى في المراد بقوله تعالى : { والشهداء } وفيه ثلاثة أقوال : أحدها أنهم النبيون .

                                                                                                                                                                                                              الثاني : أنهم المؤمنون . [ ص: 151 ] الثالث أنهم الشهداء في سبيل الله . وكل واحد من هؤلاء شهيد ، أما الأنبياء عليهم السلام فهم شهداء على الأمم ، وأما المؤمنون فهم شهداء على الناس [ كما قال تعالى : { لتكونوا شهداء على الناس } ] .

                                                                                                                                                                                                              وأما محمد صلى الله عليه وسلم فهو شهيد على الكل لقوله تعالى : { ويكون الرسول عليكم شهيدا } . المسألة الثانية إن كان المراد به المؤمنين فهو على العموم في كل شاهد . وقد قال عليه السلام : { خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها ، وله الأجر إذا أدى والإثم إذا كتم } . ونورهم [ قيل ] وهي : المسألة الثالثة هو ظهور الحق به ، وقيل نورهم يوم القيامة . والكل صالح للقول حاصل للشاهد بالحق . وأما إن كان المراد به الشهداء في سبيل الله فهم الذين قاتلوا لتكون كلمة الله هي العليا .

                                                                                                                                                                                                              وهم أوفى درجة وأعلى .

                                                                                                                                                                                                              والشهداء قد بينا عددهم ، وهم المقتول في سبيل الله . المقتول دون ماله [ المقتول دون أهله ] . المطعون . الغرق . الحرق . المجنون . الهديم . ذات الجمع .

                                                                                                                                                                                                              المقتول ظلما . أكيل السبع . الميت في سبيل الله . من مات من بطن فهو شهيد . المريض شهيد . الغريب شهيد . صاحب النظرة شهيد . فهؤلاء ستة عشر شهيدا . وقد بيناهم في شرح الحديث . المسألة الرابعة قال جماعة : إن قوله { والشهداء } معطوف على قوله تعالى : { الصديقون } عطف المفرد على المفرد يعن ي أن الصديق هو الشهيد ، والكل لهم أجرهم ونورهم . وقيل : هو عطف جملة على جملة ، والشهداء ابتداء كلام والكل محتمل ، وأظهره عطف المفرد على المفرد حسبما بيناه في الملجئة .

                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية