الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          باب ما جاء في مناجاة اثنين دون واحد

                                                                                                          حدثني مالك عن عبد الله بن دينار قال كنت أنا وعبد الله بن عمر عند دار خالد بن عقبة التي بالسوق فجاء رجل يريد أن يناجيه وليس مع عبد الله بن عمر أحد غيري وغير الرجل الذي يريد أن يناجيه فدعا عبد الله بن عمر رجلا آخر حتى كنا أربعة فقال لي وللرجل الذي دعاه استأخرا شيئا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يتناجى اثنان دون واحد

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          6 - باب ما جاء في مناجاة اثنين دون واحد

                                                                                                          المناجاة المسارة ، تناجى القوم وانتجوا ، أي سار بعضهم بعضا .

                                                                                                          1856 1809 - ( مالك عن عبد الله بن دينار ) مولى ابن عمر ، ( قال : كنت أنا ، وعبد الله بن عمر عند دار خالد بن عقبة ) - بالقاف - ابن أبي معيط القرشي الأموي ، صحابي من مسلمة الفتح ، زعم ابن الحذاء أنه لم يشهد جنازة الحسن بن علي من بني أمية غيره ، ورد بما جاء أن سعيد بن العاصي الأموي صلى عليه ، قدمه الحسين ، لكونه أمير المدينة يومئذ ( التي بالسوق ) ، أي سوق المدينة النبوية ، ( فجاء رجل يريد أن يناجيه ) ، يسارره ، ( وليس مع عبد الله أحد غيري ، وغير الرجل الذي يريد أن يناجيه ، فدعا عبد الله بن عمر رجلا آخر حتى كنا ) ، أي صرنا ( أربعة فقال لي وللرجل الذي دعاه : استأخرا شيئا ) ، قليلا بحيث لا يسمعان التناجي ، ( فإني سمعت [ ص: 647 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : لا يتناجى ) بألف لفظا مقصورة ، ثابتة في الكتابة تحتية ساقطة في الدرج ، لالتقاء الساكنين بلفظ الخبر ، ومعناه النهي ( اثنان دون واحد ) ; لأنه يوقع الرعب في قلبه ، وفيه مخالفة لما توجبه الصحبة من الألفة ، والأنس ، وعدم التنافر ، ولذا قيل : إذا سررت في مجلس فإنك في أهله متهم ، وتخصيص النهي بصدر الإسلام حين كان المنافقون يتناجون دون المؤمنين رد بأن النهي لا يثبت بالاحتمال ، وبأنه لو كان كذلك لم يكن للتقييد بالعدد معنى ، وخصه عياض بالسفر لأنه مظنة الخوف ، ورده القرطبي بأنه تحكم وتخصيص لا دليل عليه ، وقد قال ابن العربي : الخبر عام اللفظ والمعنى ، والعلة الحزن ، وهو موجود في الحضر والسفر ، فوجب أن يعمهما ، والنهي للتحريم عند الجمهور ، لكن محله عند المالكية إذا خشيا أن صاحبهما يظن أن تناجيهما في غدره ، وإلا كره حضرا وسفرا في القسمين ، وفي معنى التناجي ما لو تحدثا بلسان لا يفهم .




                                                                                                          الخدمات العلمية