الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر ظهور المقنع بخراسان

وفي هذه السنة قبل موت حميد بن قحطبة ، ظهر المقنع بخراسان ، وكان رجلا أعور ، قصيرا ، من أهل مرو ، ويسمى حكيما ، وكان اتخذ وجها من ذهب فجعله على وجهه لئلا يرى ، فسمي المقنع وادعى الألوهية ، ولم يظهر ذلك إلى جميع أصحابه .

وكان يقول : إن الله خلق آدم ، فتحول في صورته ، ثم في صورة نوح ، وهكذا هلم جرا إلى أبي مسلم الخراساني ، ثم تحول إلى هاشم ، وهاشم في دعواه ، هو المقنع ، ويقول بالتناسخ ، وتابعه خلق من ضلال الناس ، وكانوا يسجدون له من أي النواحي كانوا ، وكانوا يقولون في الحرب : يا هاشم أعنا .

واجتمع إليه خلق كثير ، وتحصنوا في قلعة بسنام ، وسنجردة ، وهي من رساتيق كش ، وظهرت المبيضة ببخارى والصغد معاونين له ، وأعانه كفار الأتراك ، وأغاروا على أموال المسلمين .

وكان يعتقد أن أبا مسلم أفضل من النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان ينكر قتل يحيى بن زيد ، وادعى أنه يقتل قاتليه .

واجتمعوا بكش ، وغلبوا على بعض قصورها ، وعلى قلعة نواكث ، وحاربهم أبو النعمان ، والجنيد ، وليث بن نصر ، مرة بعد مرة ، وقتلوا حسان بن تميم بن نصر بن سيار ، ومحمد بن نصر وغيرهما .

وأنفذ إليهم جبرائيل بن يحيى وأخاه يزيد ، فاشتغلوا بالمبيضة الذين كانوا ببخارى ، فقاتلوهم أربعة أشهر في مدينة بومجكث ، ونقبها عليهم ، فقتل منهم سبعمائة ، وقتل [ ص: 212 ] الحكم ، ولحق منهزموهم بالمقنع ، وتبعهم جبرائيل ، وحاربهم .

ثم سير المهدي أبا عون لمحاربة المقنع ، فلم يبالغ في قتاله ، واستعمل معاذ بن مسلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية