الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                        قال : ( وإذا كان العبد بين رجلين دبره أحدهما ثم أعتقه الآخر وهو [ ص: 336 ] موسر ، فإن شاء الذي دبره ضمن المعتق نصف قيمته مدبرا ، وإن شاء استسعى العبد ، وإن شاء أعتق ، وإن أعتقه أحدهما ثم دبره الآخر لم يكن له أن يضمن المعتق ، ويستسعي العبد أو يعتق ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ) ووجهه : أن التدبير يتجزأ عنده فتدبير أحدهما يقتصر على نصيبه لكن يفسد به نصيب الآخر فيثبت له خبرة الإعتاق والتضمين والاستسعاء كما هو مذهبه ، فإذا أعتق لم يبق له خيار التضمين والاستسعاء وإعتاقه يقتصر على نصيبه ; لأنه يتجزأ عنده ، ولكن يفسد به نصيب شريكه فله أن يضمنه قيمة نصيبه ، وله خيار العتق والاستسعاء أيضا كما هو مذهبه ويضمنه قيمة نصيبه مدبرا ; لأن الإعتاق صادف المدبر ، ثم قيل : قيمة المدبر تعرف بتقويم المقومين ، وقيل : يجب ثلثا قيمته وهو قن ; لأن المنافع أنواع ثلاثة : البيع وأشباهه ، والاستخدام وأمثاله ، والإعتاق وتوابعه ، والفائت البيع فيسقط الثلث ، وإذا ضمنه لا يتملكه بالضمان ; لأنه لا يقبل الانتقال من ملك إلى ملك كما إذا غصب مدبرا فأبق ، وإن أعتقه أحدهما أولا كان للآخر الخيارات الثلاثة عنده ، فإذا دبره لم يبق له خيار التضمين وبقي خيار الإعتاق والاستسعاء ; لأن المدبر يعتق ويستسعى ( وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: إذا دبره أحدهما فعتق الآخر باطل ) ; لأنه لا يتجزأ عندهما فيتملك نصيب صاحبه بالتدبير .

                                                                                                        قال : ( ويضمن نصف قيمته موسرا كان أو معسرا ) ; لأنه ضمان تملك فلا يختلف باليسار والإعسار ، ويضمن نصف قيمته قنا ; لأنه صادفه التدبر وهو قن .

                                                                                                        قال : ( وإن أعتقه أحدهما فتدبير الآخر باطل ) ; لأن الإعتاق لا يتجزأ ، فعتق كله فلم يصادف التدبير الملك وهو يعتمده .

                                                                                                        قال : ( ويضمن نصف قيمته إن كان موسرا ) ويسعى العبد في ذلك إن كان معسرا ; لأن هذا ضمان الإعتاق فيختلف ذلك باليسار والإعسار عندهما والله أعلم .

                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                        الخدمات العلمية