الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( قال ) : رجل قال لامرأته : أنت طالق ثلاثا إلا واحدة ، فهي طالق ثنتين ; لأن الكلام المقيد بالاستثناء يكون عبارة عما وراء المستثنى ، قال الله تعالى { فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما } معناه تسعمائة وخمسين عاما وما وراء المستثنى هنا ثنتان ولو قال : أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين فهي واحدة إلا على قول الفراء رحمه الله تعالى فإنه يقول : استثناء الأكثر لا يصح ; لأنه لم تتكلم به العرب ولكنا نقول طريق الاستثناء ما قلنا وهو أن يكون عبارة عما وراء المستثنى فشرط صحته أن يبقى وراء المستثنى شيء حتى يجعل كلامه عبارة عنه ، وفي هذا لا فرق بين الأقل والأكثر وعلى قول بعض أهل النحو [ ص: 92 ] رحمهم الله تعالى الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لكان الكلام متناولا له فيكون بمنزلة دليل الخصوص في العموم وفي ذلك لا فرق بين الأقل والأكثر ، وبأن لم تتكلم به العرب لا يمنع صحته إذا كان موافقا لمذهبهم كاستثناء الكسور ولم يذكر في الكتاب ما إذا قال : أنت طالق ثلاثا إلا نصف تطليقة كم يقع وقيل على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى : تطلق اثنتين ; لأن التطليقة كما لا تتجزأ في الإيقاع لا تتجزأ في الاستثناء فكأنه قال : إلا واحدة وعند محمد رحمه الله تعالى تطلق ثلاثا : لأن في الإيقاع إنما لا يتجزأ لمعنى في الموقع وذلك لا يوجد في الاستثناء فيتجزأ فيه وإذا كان المستثنى نصف تطليقة ، صار كلامه عبارة عن تطليقتين ونصف فيكون ثلاثا .

التالي السابق


الخدمات العلمية