الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              ذكر صفة اليمين التي يجب استحلاف المدعى عليه بها

                                                                                                                                                                              واختلفوا في كيفية اليمين التي يستحلف المدعى عليه بها ، فكان شريح يقول : يحلف ما له عنده حق ، ولا يستحلفه ما أقرضك كذا وكذا ، وقال مالك : يحلف بالله ما له عنده حق ، وما ادعيت علي إلا باطل .

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر : كذلك يستحلف المدعى عليه إذا ادعى معلوما من المال ، بالله الذي لا إله إلا هو ما لفلان ابن فلان إن كان غائبا ، وإن كان حاضرا قال : ما لفلان ابن فلان هذا عليك ولا قبلك ولا عندك هذا المال الذي ادعاه ولا شيئا منه ، ولا يجوز أن يستحلف ما استقرضت ، ولا أن يقول : ما اشتريت منه ، لأنه قد يستقرض ويشتري ثم يبرأ فيه بوجوه من وجوه البراءة ، وهذا على مذهب أهل الكوفة من أصحاب الرأي ، وقد روينا عن الشعبي أنه قال : يحلفه ما اشترى منه كذا وكذا .

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر : وهذا غلط منه ولا أعلم أحدا من أهل العلم وافقه على مقالته هذه ولا معنى له ؛ لأن الناس يشترون ويستقرضون ، ويبيعون ، ويقرضون ويرون من ذلك ، فإذا ألجئ الناس إلى أن يحلفوا ما فعلوا ذلك شاق عليهم ، وكلفوا ما لا يجب عليهم . [ ص: 46 ]

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية