الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَبَانَ مَعَالِمَ الْحَقِّ فَأَوْضَحَهَا، وَأَنَارَ مَنَاهِجَ الدِّينِ فَبَيَّنَهَا، وَأَنْزَلَ الْقُرْآنَ فَصَرَفَ فِيهِ الْحُجَجَ، وَأَرْسَلَ مُحَمَّدًا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَطَعَ بِهِ الْعُذْرَ، فَبَلَّغَ الرَّسُولُ وَبَالَغَ وَاجْتَهَدَ وَجَاهَدَ، وَبَيَّنَ لِلْأُمَّةِ السَّبِيلَ، وَشَرَعَ لَهُمُ الطَّرِيقَ؛ لِئَلَّا يَقُولُوا: مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ، وَلِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ، وَإِلَى اللَّهِ أَرْغَبُ فِي حُسْنِ التَّوْفِيقِ لِمَا يَقْرُبُ إِلَيْهِ مِنْ صَوَابِ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَأَسْتَعْفِيهِ مِنَ الْخَطَأِ وَالزَّلَلِ، إِنَّهُ وَلِيُّ الْعِصْمَةِ وَالتَّوْفِيقِ، وَبِيَدِهِ الْهِدَايَةُ وَالتَّسْدِيدُ. وَحِينَ رَأَيْتُ قَوَامَ الْإِسْلَامِ بِالتَّمَسُّكِ بِالسُّنَّةِ، وَرَأَيْتُ الْبِدْعَةَ قَدْ كَثُرَتْ، وَالْوَقِيعَةَ فِي أَهْلِ السُّنَّةِ قَدْ فَشَتْ، وَرَأَيْتُ اتِّبَاعَ السُّنَّةِ عِنْدَ قَوْمٍ نَقِيصَةً، وَالْخَوْضَ فِي الْكَلَامِ دَرَجَةً رَفِيعَةً، رَأَيْتُ أَنْ أُمْلِيَ كِتَابًا فِي السُّنَّةِ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ مَنْ قَصَدَ الِاتِّبَاعَ، وَجَانَبَ الِابْتِدَاعَ، وَأُبَيِّنَ فِيهِ اعْتِقَادَ أَئِمَّةِ السَّلَفِ، وَأَهْلِ السُّنَّةِ فِي الْأَمْصَارِ، وَالرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ فِي الْأَقْطَارِ، لِيَلْزَمَ الْمَرْءُ اتِّبَاعَ الْأَئِمَّةِ الْمَاضِينَ، وَيُجَانِبَ طَرِيقَةَ الْمُبْتَدِعِينَ، وَيَكُونَ مِنْ صَالِحِي الْخَلَفِ لِصَالِحِي السَّلَفِ، (وَسَمَّيْتَهُ كِتَابَ " الْحُجَّةِ فِي بَيَانِ الْمَحَجَّةِ وَشَرْحِ التَّوْحِيدِ وَمَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ) . أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْ مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ وَلُزُومِ الِابْتِدَاعِ، وَجَعَلَنَا مِمَّنْ يَلْزَمُ طَرِيقَ الِاتِّبَاعَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ أَفْضَلَ صَلَاةٍ وَأَزْكَاهَا، وَأَطْيَبَهَا وَأَنْمَاهَا، وَأَحْيَانَا عَلَى مِلَّتِهِ، وَأَمَاتَنَا عَلَى سُنَّتِهِ، وَحَشَرَنَا فِي زُمْرَتِهِ، إِنَّهُ الْمُنْعِمُ الْوَهَّابُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية