الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَصْلٌ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، نَا ابْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي قَالَ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: يَرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ فِي الْجَنَّةِ وَلَا يَرَاهُ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ. وَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ فَذُكِرَ لَهُ حَدِيثُ ابْنِ سَابِطٍ: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ . قَالَ: الزِّيَادَةُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: فَحَضَرَهُ رَجُلٌ فَأَنْكَرَهُ فَصَاحَ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ مَجْلِسِهِ. وَذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الدَّامَغَانِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ صَالِحٌ الْمَرْوَزِيُّ وَكَانَ صَاحِبَ قُرْآنٍ قَالَ: دَسَّ الْجَهْمِيَّةُ إِلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ رَجُلًا. فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ : خَذَّايَ رَابِذَانِ جِهَانِ جَوْنِ يَبْنَذُ . فَقَالَ: بِحَشَمْ - يَعْنِي كَيْفَ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ - فَقَالَ: بِالْعَيْنِ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَضَرْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَتْهُ رُقْعَةٌ مِنَ الصَّعِيدِ فِيهَا، مَا تَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَمَّا حَجَبَ هَؤُلَاءِ فِي السُّخْطِ كَانَ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ فِي الرِّضَا، وَقَالَ لَوْ لَمْ يُوقِنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ أَنَّهُ يَرَى اللَّهَ لَمَا عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى. وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: وَسَأَلَهُ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، وَهُوَ الْمُسْتَمْلِي فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا أَيُّوبَ أَذْكُرُ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى فِي الرُّؤْيَا فَقَالَ: دَعْهُ، فَقَالَ رَجُلٌ بِالْقُرْبِ مِنْ سُلَيْمَانَ خَفِيًّا: أَيْ وَاللَّهِ فَدَعْهُ، فَسَمِعَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: إِذًا أُحَدِّثَهُ عَلَى رَغْمِ أَنْفِكَ، خُذْهَا إِلَيْكَ فَإِنِّي أَرَاكَ مِمَّنْ تَرَكَهُ، ثُمَّ بَدَأَ فَحَدَّثَ بِهِ. وَرُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنِّي مَرَرْتُ بِبَابِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَعَلَى بَابِهِ قَوْمٌ قُعُودٌ وَهُوَ يَقُولُ مِنْ دَاخِلُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ: الْمُؤْمِنُونَ يَنْتَظِرُونَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ . وَقَالَ عِصَامٌ الْحَرْبِيُّ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي دَخَلْتُ دَرْبَ هِشَامٍ فَلَقِيَنِي بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ يَا أَبَا نَصْرٍ؟ قَالَ: مِنْ عِلِّيِّينَ. قُلْتُ: مَا فَعَلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ؟ قَالَ: تَرَكْتُ السَّاعَةَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، وَعَبْدَ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَأْكُلَانِ، وَيَشْرَبَانِ، وَيَتَنَعَّمَانِ قُلْتُ: فَأَنْتَ، قَالَ: عَلِمَ اللَّهُ قِلَّةَ رَغْبَتِي فِي الطَّعَامِ فَأَبَاحَ لِيَ النَّظَرَ إِلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَا حَجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَحَدًا عَنْهُ إِلَّا عَذَّبَهُ، ثُمَّ قَرَأَ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ . قَالَ بِالرُّؤْيَةِ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا . مَنْ أَرَادَ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِ خَالِقِهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا، وَلَا يُخْبِرْ بِهِ أَحَدًا. وَكَانَ الْغِطْرِيفُ بْنُ عَطَاءٍ وَالِيَ خُرَاسَانَ، وَكَانَ يَخْطُبُ فَكَانَ يُتِمُّ خُطْبَتَهُ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ مِنَ الدُّنْيَا فَسَلِّمْنَا، وَحُجَّتَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَقِّنَا، وَالنَّظَرَ إِلَى وَجْهِكَ فَارْزُقْنَا.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية