الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَصْلٌ قَالَ بَعْضُ عُلَمَاءِ أَهْلِ السُّنَّةِ: نَحْنُ لَا نَرَى الْكَلَامَ، وَالْخَوْضَ فِي الدِّينِ وَالْمِرَاءَ وَالْخُصُومَاتِ، فَمَهْمَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِي مَسْأَلَةٍ رَجَعْنَا إِلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِلَى سُنَّةِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَإِلَى قَوْلِ الْأَئِمَّةِ، فَإِنْ لَمْ نَجِدْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَقُلْهُ الصَّحَابَةُ، وَالتَّابِعُونَ سَكَتْنَا عَنْ ذَلِكَ وَوَكَلْنَا عِلْمَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنَا بِذَلِكَ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: إِلَى اللَّهِ: إِلَى كِتَابِهِ، وَإِلَى الرَّسُولِ: إِلَى سُنَّتِهِ، وَمَا قَالَهُ اللَّفْظِيَّةُ فَلَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا قَالَهُ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. وَأَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ الْحُسَيْنُ الْكَرَابِيسِيُّ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَوْلَهُ أَشَدَّ الْإِنْكَارِ وَنَهَى عَنْ مُجَالَسَتِهِ، فَمَاتَ مَهْجُورًا فَلَمْ يُنْتَفَعْ بِعِلْمِهِ. وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِهِمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ، وَلَنْ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ إِلَّا بِتِلَاوَةِ التَّالِي، وَهَلْ هُوَ إِلَّا كَلَامُ اللَّهِ . وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ هَؤُلَاءِ النَّفَرَ مِنَ الْجِنِّ إِنَّمَا سَمِعُوا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا: إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ، فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَقُولُوا: قُرْآنٌ. إِنَّ هَذَا لَلْعَجَبُ الْعَجِيبُ. وَأَمَّا بَيَانُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية