الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَصْلٌ 146 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ، نَا وَالِدِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِمْلَاءً، وَأَنَا حَاضِرٌ أَسَمْعُ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ ، نَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ: الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ، وَلَامٌ، وَمِيمٌ، ثَلَاثُونَ حَسَنَةً ". 147 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا وَالِدِي ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ ، نَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنَ الْقُرْآنِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ: الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ ". 148 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا وَالِدِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ ، نَا عُثْمَانُ بْنُ خُرَّزَادَ ، نَا يَعْلَى بْنُ الْمِنْهَالِ ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنِ الْجَرَّاحِ بْنِ الضَّحَّاكِ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ. وَفَضْلُ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ، كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ. وَذَلِكَ أَنَّهُ مِنْهُ " . 149 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا وَالِدِي ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، نَا أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ فِيمَا أَحْسَبُ، نَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَوِّذُ الْحَسَنَ ، وَالْحُسَيْنَ ، وَيَقُولُ: " أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ " وَقَالَ: " كَانَ أَبِي إِبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُعَوِّذُ بِهِ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ". 150 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا وَالِدِي ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، نَا أَبُو مَسْعُودٍ نَا أَبُو أُسَامَةَ ، نَا مِسْعَرُ بْنُ كِرَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَّمَ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ فَقَالَ: " قُولِي سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ مِنْ شَيْءٍ، سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ ". وَقَالَتِ الْأَشْعَرِيَّةُ: كَلَامُ اللَّهِ وَاحِدٌ، وَقَالُوا: مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ حِكَايَةٌ عَنْ كَلَامِ اللَّهِ، وَعِبَارَةٌ عَنْهُ . 151 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو ، نَا وَالِدِي ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، نَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ سَجَّادَةُ ، نَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ ، عَنْ جُوَيْبِرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَاجَى مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِمِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ كُلُّهَا وَصَايَا ". 152 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا وَالِدِي ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَضَرْتُ ابْنَ وَهَبَ ، قُرِئَ عَلَيْهِ عَنِ الْمَاضِي بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " إِنَّ اللَّهَ نَاجَى مُوسَى بِمِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ كُلُّهَا وَصَايَا، فَلَمَّا سَمِعَ مُوسَى كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ مَقَتَهُمْ مِمَّا وَقَعَ فِي مَسَامِعِهِ مِنْ كَلَامِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ. وَكَانَ فِيمَا نَاجَاهُ، أَنْ قَالَ لَهُ يَا مُوسَى: لِمَ يَتَصَنَّعُ لِيَ الْمُتَصَنِّعُونَ بِمِثْلِ الزَّهَادَةِ فِي الدُّنْيَا؟ وَلِمَ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ الْمُتَقَرِّبُونَ بِمِثْلِ الْوَرَعِ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ؟ وَلِمَ يَتَعَبَّدُ الْعَابِدُونَ بِمِثْلِ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَتِي؟ فَقَالَ مُوسَى: يَا إِلَهَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا، وَيَا مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ، وَيَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، فَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهُمْ وَمَا جَزَيْتَهُمْ؟ قَالَ: يَا مُوسَى، أَمَّا الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا فَإِنِّي أُبِيحُهُمْ جَنَّتِي يَتَبَوَّؤُنَ فِيهَا حَيْثُ شَاءُوا، وَأَمَّا الْوَرِعُونَ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَلْقَانِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا نَاقَشْتُهُ الْحِسَابَ، إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الْوَرِعِينَ، فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ، وَأُجِلُّهُمْ، وَأُكْرِمُهُمْ وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَأَمَّا الْبَكَّاؤُونَ مِنْ خِيفَتِي، لَهُمُ الرَّفِيقُ الْأَعْلَى لَا يُشَارِكُهُمْ فِيهِ أَحَدٌ ". 153 - وَفِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانِيٍّ: إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ أَخَذَتِ السَّمَاوَاتُ مِنْهُ رَجْفَةً . 154 - وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: " إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ ". 155 - وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: " لَأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَتَعَلَّمَ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ، وَثَلَاثٍ، وَأَرْبَعَ، وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الْإِبِلِ ". أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو ، نَا وَالِدِي ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ ، نَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ قَالَ: إِنَّمَا كَلَّمَ مُوسَى بِقَدْرِ مَا يُطِيقُهُ مِنْ كَلَامِهِ، وَلَوْ كَلَّمَهُ بِكَلَامِهِ كُلِّهِ لَمْ يُطِقْهُ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ -. قَالَ: وَحَدَّثَنَا وَالِدِي ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، نَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ قَالَ: مِنْ كَلَامِ جَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ ، وَحُسَيْنٍ الْكَرَابِيسِيِّ ، وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ لَفْظَهُمُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَأَنَّ الْقُرْآنَ الْمُنَزَّلَ عَلَى نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّا جَاءَ بِهِ جِبْرِيلُ الْأَمِينُ حِكَايَةُ الْقُرْآنِ فَجَهَمَهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَتَابَعَهُ عَلَى تَجْهِيمِهِمْ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ طُرًّا أَجْمَعُونَ، لَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْأَثَرِ فِي ذَلِكَ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية