الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                وبيان هذه الجملة في مسائل : إذا استأجر دابة ليحمل عليها عشرة مخاتيم شعير فحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة فعطبت يضمن قيمتها ; لأن الحنطة أثقل من الشعير وليس من جنسه ، فلم يكن مأذونا فيه أصلا ، فصار غاصبا كل الدابة متعديا عليها فيضمن كل قيمتها ، ولا أجر عليه ; لأن الأجر مع الضمان لا يجتمعان ; لأن وجوب الضمان لصيرورته غاصبا ، ولا أجرة على الغاصب على أصلنا ، ولأن المضمونات تملك على أصل أصحابنا ، وذا يمنع وجوب الأجرة عليه .

                                                                                                                                ولو استأجرها ليحمل عليها حنطة فحمل عليها مكيلا آخر ثقله كثقل الحنطة وضرره كضررها فعطبت لا يضمن ، وكذلك من استأجر أرضا ليزرع فيها نوعا سماه فزرع غيره وهما متساويان في الضرر بالأرض ، وكذلك إن استأجرها ليحمل عليها قفيزا من حنطة فحمل عليها قفيزا من شعير .

                                                                                                                                وكذا إذا استأجر أرضا ليزرع فيها نوعا آخر ضرره أقل من ضرر المسمى ، وهذا كله استحسان ، وهو قول أصحابنا الثلاثة ، والقياس أن يضمن ، وهو قول زفر ; لأن الخلاف قد تحقق فتحقق الغصب ، ولنا أن الخلاف إلى مثله أو إلى ما هو دونه في الضرر لا يكون خلافا معنى ; لأن رضا الثاني إذا كان مثله في الضرر كان الرضا بالأول رضا بالثاني ، وإذا كان دونه في الضرر فإذا رضي بالأول كان بالثاني أرضى فصار كما لو استأجرها ليحمل عليها حنطة نفسه فحمل عليها حنطة غيره ، وهما متساويان في الكيل ، أو ليحمل عليها عشرة فحمل عليها تسعة أنه لا يصير مخالفا ، كذا هذا .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية