الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                معلومات الكتاب

                                                                                                                                بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

                                                                                                                                الكاساني - أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني

                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                ولو كان العبيد ثلاثة ولم يكن له مال سواهم ، يعتق من كل واحد ثلثه ويسعى في ثلثي قيمته فيصير كل واحد على ثلاثة أسهم فتصير العبيد على تسعة أسهم : ستة أسهم للورثة وثلاثة أسهم للعبيد ، فإن مات أحدهم قبل السعاية صار متلفا لما عليه من السعاية مستوفيا لوصيته ، فيجمع نصيب الورثة وذلك ستة أسهم ، ونصيب العبدين سهمان فيكون ثمانية أسهم ، فيجعل كل عبد على أربعة أسهم فيعتق من كل واحد ربعه ويسعى في ثلاثة أرباعه ; فيحصل للورثة ستة أسهم وللعبدين سهمان والميت استوفى سهما ; فاستقام الثلث والثلثان .

                                                                                                                                فإن مات اثنان يجمع نصيب الورثة ستة وللحي سهم فيكون سبعة فيعتق من الحي سبعه ويسعى في ستة أسباع قيمته ; فيحصل للورثة ستة وللحي سهم والميتان استوفيا سهمين ; فحصلت الوصية ثلاثة أسهم والسعاية ستة فاستقام الثلث والثلثان .

                                                                                                                                هذا كله إذا لم يكن على الميت دين فإن كان عليه دين مستغرق ، يسعى كل واحد في قيمته للغرماء ردا للوصية ; لأن العتق في مرض الموت وصية ولا وصية إلا بعد قضاء الدين وإن كان الدين غير مستغرق بأن كان ألفا وقيمة كل واحد منهما ألف .

                                                                                                                                يسعى [ ص: 100 ] كل واحد في نصف قيمته ثم نصف كل واحد منهما وصية ، فإن أجازت الورثة عتق النصف الباقي من كل واحد ، وإن لم تجز الورثة يعتق من كل واحد ثلث نصف الباقي مجانا وهو السدس ويسعى في ثلثي النصف ، ففي الحاصل عتق من كل واحد سدسه مجانا ويسعى في خمسة أسداسه ، والله عز وجل أعلم .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية