الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                      ( ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بَعْدَ الِاسْتِفْتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ ) وَالْبَسْمَلَةِ ( الْفَاتِحَةَ ثُمَّ الْبَقَرَةَ أَوْ قَدْرَهَا ) ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّارِحُ وَاقْتَصَرَ فِي الْمُقْنِعِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا عَلَى قَوْلِهِ سُورَةً طَوِيلَةً قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ ( جَهْرًا وَلَوْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَهَرَ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَفِي لَفْظٍ { صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ فَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا } صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ( ثُمَّ يَرْكَعُ رُكُوعًا طَوِيلًا فَيُسَبِّحُ ) مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ وَ ( قَالَ جَمَاعَةٌ ) مِنْهُمْ الْقَاضِي وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُ ( نَحْوَ مِائَةِ آيَةٍ ) وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : بِقَدْرِ مُعْظَمِ الْقِرَاءَةِ وَقِيلَ : نِصْفَهَا ( ثُمَّ يَرْفَعُ ) مِنْ رُكُوعِهِ ( فَيُسَمِّعُ ) أَيْ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فِي رَفْعِهِ ( وَيَحْمَدُ ) فِي اعْتِدَالِهِ ، فَيَقُولُ : رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ، كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ ( ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ ، وَ ) سُورَةً ( دُونَ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى ) قِيلَ : كَمُعْظَمِهَا . وَفِي الشَّرْحِ آلُ عِمْرَانَ ، أَوْ قَدْرَهَا ( ثُمَّ يَرْكَعُ فَيُطِيلُ ) الرُّكُوعَ ( وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، نِسْبَتُهُ ) أَيْ الرُّكُوعِ الثَّانِي ( إلَى الْقِرَاءَةِ كَنِسْبَةِ ) الرُّكُوعِ ( الْأَوَّلِ مِنْهَا ) قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ . وَفِي الشَّرْحِ فَيُسَبِّحُ نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ آيَةٍ ( ثُمَّ يَرْفَعُ ) مِنْ الرُّكُوعِ وَيُسَبِّحُ وَيَحْمَدُ ( وَلَا يُطِيلُ اعْتِدَالَهُ ) لِعَدَمِ ذِكْرِهِ فِي الرِّوَايَاتِ ( ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا ) أَيْ السَّجْدَتَيْنِ ( لِأَنَّهُ ) أَيْ السُّجُودَ الزَّائِدَ ( لَمْ يَرِدْ ) فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَخْبَارِ وَلِأَنَّ السُّجُودَ مُتَكَرِّرٌ بِخِلَافِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ مُتَّحِدٌ . ( وَلَا يُطِيلُ الْجُلُوسَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ ( ثُمَّ يَقُومُ إلَى ) الرَّكْعَةِ ( الثَّانِيَةِ ، فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ( مِنْ الرُّكُوعَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ، لَكِنْ يَكُونُ ) فِعْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ ( دُونَ ) فِعْلِهِ ( الْأَوَّلِ ) فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ( فِي كُلِّ مَا يَفْعَلُهُ فِيهَا وَمَهْمَا قَرَأَ بِهِ ) . مِنْ السُّوَرِ ( جَازَ ) لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْقِرَاءَةِ ( ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ ) وَالْأَصْلُ فِيهِ : مَا رَوَتْ عَائِشَةُ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِي خُسُوفِ الشَّمْسِ ، فَاقْتَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ، ثُمَّ قَامَ فَاقْتَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً ، هِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا أَدْنَى مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ سَمَّعَ وَحَمِدَ ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى اسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ ، وَانْجَلَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ { خُسِفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ } . وَفِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ { ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ } . وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ عَائِشَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ } ( وَإِنْ تَجَلَّى الْكُسُوفُ فِيهَا أَتَمَّهَا خَفِيفَةً عَلَى صِفَتِهَا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ { فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ; وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّجَلِّي وَقَدْ حَصَلَ ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُهَا ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } . وَشُرِعَ تَخْفِيفُهَا لِزَوَالِ السَّبَبِ ( وَإِنْ شَكَّ فِي التَّجَلِّي ) لِنَحْوِ غَيْمٍ ( أَتَمَّهَا مِنْ غَيْرِ تَخْفِيفٍ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ( فَيُعْمَلُ بِالْأَصْلِ فِي بَقَائِهِ ) أَيْ الْكُسُوفِ . ( وَ ) يُعْمَلُ بِالْأَصْلِ فِي ( وُجُودِهِ ) إذَا شَكَّ فِيهِ ، فَلَا يُصَلِّي ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ( وَإِنْ تَجَلَّى السَّحَابُ عَنْ بَعْضِهَا ) أَيْ الشَّمْسِ ؟ وَكَذَا الْقَمَرُ ( فَرَأَوْهُ صَافِيًا ) لَا كُسُوفَ عَلَيْهِ ( صَلَّوْا ) صَلَاةَ الْكُسُوفِ لِأَنَّ الْبَاقِيَ لَا يُعْلَمُ حَالُهُ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ . ( وَإِنْ تَجَلَّى ) الْكُسُوفُ ( قَبْلَهَا ) أَيْ الصَّلَاةِ لَمْ يُصَلِّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ } فَجَعَلَهُ غَايَةً لِلصَّلَاةِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا زَوَالُ الْعَارِضِ وَإِعَادَةُ النِّعْمَةِ بِنُورِهِمَا ، وَقَدْ حَصَلَ وَإِنْ خَفَّ قَبْلَهَا شَرَعَ وَأَوْجَزَ ( أَوْ غَابَتْ الشَّمْسُ كَاسِفَةً أَوْ طَلَعَتْ ) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ خَاسِفٌ ( أَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَالْقَمَرُ خَاسِفٌ لَمْ يُصَلِّ ) لِأَنَّهُ ذَهَبَ وَقْتُ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا .

                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                      الخدمات العلمية