الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( فصل " الخلطة " ) بضم الخاء : الشركة ( في المواشي ) دون غيرها من الأموال ( لها تأثير في الزكاة : إيجابا وإسقاطا ) وتغليظا وتخفيفا ( فتصير الأموال كالمال الواحد ) لما روى الترمذي عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في كتاب الصدقة { : لا يجمع بين متفرق ، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية } ورواه البخاري من حديث أنس وإنما تؤثر الخلطة ( في نصاب الزكاة ) فيضم أحد المالين إلى الآخر فيه ، كما يأتي ( دون الحول ) فلا تؤثر الخلطة فيه ، بل يزكى كل مال عند حوله .

                                                                                                                      ويأتي بيانه ( فإذا اختلط نفسان ) لأن أقل من ذلك : الواحد ، ولا خلطة معه أو أكثر من نفسين ( من أهل الزكاة ) فلو كان أحدهما مكاتبا أو ذميا ، فلا أثر لها لأنه لا زكاة في ماله فلم يكمل به النصاب ( في نصاب ) فلو كان المجموع دون نصاب لم تؤثر سواء كان له مال غيره أو لا وعلم منه : التأثير فيما زاد على النصاب ، بطريق أولى من الماشية فلا تؤثر الخلطة في غيرها ويأتي ( حولا ) كاملا بحيث ( لم يثبت لهما ) ولا لأحدهما ( حكم الانفراد في بعضه ) لأن الخلطة معنى يتعلق به إيجاب الزكاة ، فاعتبرت في جميع الحول كالنصاب ( فحكمهما ) أي : النفسين فأكثر ( في الزكاة حكم ) الشخص ( الواحد ) لأنه لو لم يكن كذلك لما نهى الشارع عن جمع [ ص: 197 ] المتفرق وعكسه خشية الصدقة ( سواء كانت خلطة أعيان بأن يملكا مالا ) أي : نصابا من الماشية ( مشاعا بإرث أو شراء أو هبة أو غيره ) كالوصية والجعالة والصداق والمخالعة ( أو خلطة أوصاف ، بأن يكون مال كل منهما متميزا ) بصفة أو صفات .

                                                                                                                      ( فلو استأجر لرعي غنمه بشاة منها ، فحال الحول ولم يفردها ) أي : المستأجر أو الأجير ( فهما خليطان ) فعلى الأجير من الزكاة بنسبة شاته .

                                                                                                                      ( ولو كانت لأربعين ) نفسا ذكورا أو إناثا أو مختلفين ( من أهل الزكاة ) لما تقدم أنه لا أثر لخلطة من ليس من أهلها ( أربعون شاة مختلطة ، لزمتهم شاة ) بالسوية ( ومع انفرادهم لا يلزمهم شيء ) لنقص النصاب .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية