الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( ولو عملا في شجر لهما وهو ) أي الشجر ( بينهما نصفان و شرطا ) أي الشريكان ( التفاضل في الثمرة ) بأن قالا : على أن لك الثلث ولي الثلثين ( صح ) ; لأن من شرط له الثلثان قد يكون أقوى على العمل وأعلم به ممن شرط له الثلث ( و من شرط صحة المساقاة : تقدير نصيب العامل بجزء ) مشاع ( من الثمرة ، كالثلث والربع ) والخمس ، لما سبق من أنه - صلى الله عليه وسلم - { عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع } ( فلو جعل ) رب شجر ( للعامل جزءا من مائة جزء ) جاز ( أو ) جعل رب الشجر ( الجزء ) من مائة جزء ( لنفسه والباقي للعامل جاز ) ما تراضوا عليه ; لأن الحق لا يعدوهما ( ما لم يكن ) شرطهما لرب الشجر جزءا من مائة جزء والباقي للعامل ( حيلة ) على بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ، فلا يصح ( ويأتي قريبا ) موضحا .

                                                                                                                      ( ولو جعل ) رب الشجر ( له ) أي للعامل ( آصعا معلومة ) كعشرة لم تصح ، ; لأنه قد لا يخرج إلا ذلك فيختص به العامل ( أو ) جعل له ( دراهم ) ولو [ ص: 536 ] معلومة لم تصح ; لأنه قد لا يخرج من النماء ما يساوي تلك الدراهم ( أو جعلها ) أي الآصع المعلومة أو الدراهم ( مع الجزء ) المشاع ( المعلوم ) بأن ساقاه على الثلث وخمسة آصع أو خمسة دراهم ( فسدت ) المساقاة لخروجها عن موضوعها ( وكذلك ) تفسد ( إن شرط ) رب الشجر ( له ) أي للعامل ( ثمر شجر بعينه ) ; لأنه قد لا يحمل غيره أو لا يحمل بالكلية فيحصل الضرر والغرر .

                                                                                                                      ( فإن جعل ) رب الشجر ( له ) أي للعامل ( ثمرة سنة غير السنة التي ساقاه عليها ) أي الثمرة ( فيها ) أي السنة ، بأن ساقاه على سنة أربع بجزء من ثمرة سنة خمس لم تصح ( أو ) جعل له ( ثمرة شجر غير الشجر الذي ساقاه عليه ) بأن قال له : اعمل في هذا البستان الشرقي بربع ثمر الغربي لم تصح ( أو ) شرط عليه ( عملا في غير الشجر الذي ساقاه عليه ) بأن ساقاه على بستان بنصف ثمره على أن يعمل له في بستان آخر ( أو ) شرط عليه ( عملا في غير السنة ) بأن قال له : اعمل في هذا البستان سنة بنصف ثمره على أن تعمل فيه السنة الآتية ( فسد العقد ) ; لأن هذا كله يخالف موضوع المساقاة إذ موضوعها أنه العمل في شجر معين بجزء مشاع من ثمرته في ذلك الوقت الذي يستحق عليه فيه العمل ( سواء جعل ذلك ) الثمر ( كله حقه ) أي العامل في نظير عمله ( أو ) جعله ( بعضه ) بأن سمي له النصف أو نحوه ( أو ) شرط ( جميع العمل ) على العامل ( أو بعضه ) بأن شرط أن يعمل نصف السنة أو نحو ذلك .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية