الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( ويبدأ ) عند قسم ماله ( بالمجني عليه إذا كان الجاني عبد المفلس ) سواء ( كانت الجناية قبل الحجر أو بعده ) لأن الحق متعلق بعينه يفوت بفواتها ، بخلاف بقية الغرماء ( فيدفع ) الحاكم أو أمينه ( إليه ) أي إلى المجني عليه ( الأقل من الأرش ، أو ) من ( ثمن العبد ) الجاني .

                                                                                                                      ( ولا شيء له ) أي للمجني عليه ( غيره ) أي غير الأقل منهما لأن الأقل إن كان هو الأرش فهو لا يستحق إلا أرش الجناية وإن كان ثمن الجاني فهو لا يستحق [ ص: 436 ] غيره لأن حقه متعلق بعينه هذا إذا كانت الجناية بغير إذن السيد فإن كانت بإذنه أو أمره تعلقت بذمته ، كما يأتي في الجنايات فيضرب للمجني عليه بجميع أرشها مع الغرماء وعلى الأول : إن فضل شيء من ثمن العبد عن أرش الجناية رد على المال .

                                                                                                                      ( وإن لم يف ) ثمنه ( بأرش الجناية ) فلا شيء له غيره لما تقدم ( وإن كان الجاني المفلس فالمجني عليه أسوة الغرماء ) فيضرب له معهم بأرش الجناية ، سواء كانت قبل الحجر أو بعده وتقدم ( ثم ) يبدأ ( بمن له رهن لازم ) أي مقبوض ( فيختص بثمنه ) إن كان قدر دينه ، سواء كان المفلس حيا أو ميتا لأن حقه متعلق بعين الرهن وذمة الراهن ، بخلاف الغرماء .

                                                                                                                      ( وإن فضل له ) أي للمرتهن ( فضل ) من دينه ( ضرب به مع الغرماء ) لأنه ساواهم في ذلك ( وإن فضل منه ) أي من ثمن الرهن ، ( فضل ) عن دينه ( رد على المال ) ليقسم بين الغرماء لأنه انفك من الرهن بالوفاء فصار كسائر مال المفلس ( ثم ) يبدأ ( بمن له عين مال ) فيأخذها بشروطه لما تقدم ( أو ) له ( عين مؤجرة ) استأجرها المفلس منه ولم يمض من مدتها شيء ، فيأخذها كما تقدم ( أو ) له منفعة عين هو ( مستأجرها من مفلس ، فيأخذها ) لأن حقه متعلق بالعين والمنفعة وهي مملوكة له في هذه المدة .

                                                                                                                      ( وكذا مؤجر نفسه ) للمفلس ثم حجر عليه قبل أن يمضي من مدة الإجارة شيء فله فسخ الإجارة لدخوله فيما سبق ( وإن بطلت الإجارة في أثناء المدة ) بأن ماتت العين التي استأجرها من المفلس وعجل له أجرتها ( ضرب له ) أي للمستأجر ( بما بقي ) له من الأجرة التي عجلها ( مع الغرماء ) كسائر الديون ، إن لم تكن عين الأجرة باقية وإن كان ذلك بعد قسم ماله رجع على الغرماء بحصته .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية