الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( وإذا لحق المسلمين مدد ) هو ما مددت به قوما في الحرب ( أو هرب من الكفار إلينا أسير أو أسلم كافر أو بلغ صبي أو عتق عبد أو صار الفارس راجلا أو عكسه : قبل تقضي الحرب ، أسهم لهم وجعلوا كمن حضر الوقعة كلها ) لقول عمر ; ولأنهم شاركوا الغانمين في السبب ، فشاركوهم في الاستحقاق كما لو كان ذلك قبل الحرب قال في المبدع : وظاهره أنه يسهم لهم ، وإن لم يقاتلوا .

                                                                                                                      ( وإن كان ) لحوق المدد أو الأسير أو إسلام الكافر أو بلوغ الصبي أو عتق العبد ( بعد التقضي ) للحرب ( ولو لم تحرز ) الغنيمة ، فلا يسهم لهم لحديث أبي هريرة { أن أبان بن سعيد بن العاص وأصحابه قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر بعد أن فتحها فقال أبان اقسم لنا يا رسول الله ، فقال رسول الله : اجلس يا أبان ولم يقسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم } رواه أبو داود .

                                                                                                                      ; ولأنهم لم يشهدوا الوقعة ، أشبه ما لو أدركوا بعد القسمة ، فلو لحقهم عدو وقاتل المدد معهم حتى سلموا الغنيمة ، فلا شيء لهم فيها لأنهم إنما قاتلوا عن أصحابها ; لأن الغنيمة في أيديهم وحوزهم ، نقله الميموني وقال قيل له : إن أهل المصيصة غنموا ثم استنقذ منهم العدو ، فجاء أهل طرطوس فقاتلوا معهم حتى استنقذوهم ؟ فقال : أحب إلي أن يصطلحوا أي : لأن الأولين إذا [ ص: 84 ] ملكوها بالحيازة لم يزل ملك الكفار بأخذها .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية