الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَصُوفُهَا ، وَشَعْرُهَا ، وَرِيشُهَا طَاهِرٌ ) . وَكَذَلِكَ الْوَبَرُ ، يَعْنِي : الطَّاهِرَ فِي حَالِ الْحَيَاةِ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ . نَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ : صُوفُ الْمَيْتَةِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَهُ . وَعَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ نَجِسٌ ، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ . قَالَ : لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ . وَقِيلَ : يَنْجُسُ شَعْرُ الْهِرِّ ، وَمَا دُونَهَا فِي الْخِلْقَةِ بِالْمَوْتِ ، لِزَوَالِ عِلَّةِ الطَّوَافِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ . فَائِدَةٌ : فِي الصُّوفِ وَالشَّعْرِ وَالرِّيشِ الْمُنْفَصِلِ مِنْ الْحَيَوَانِ الْحَيِّ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ غَيْرَ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْآدَمِيِّ ، ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ : النَّجَاسَةُ ، وَالطَّهَارَةُ ، وَالنَّجَاسَةُ مِنْ النَّجِسِ ، وَالطَّهَارَةُ مِنْ الطَّاهِرِ . وَهِيَ الْمَذْهَبُ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّارِحُ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : وَكُلُّ حَيَوَانٍ فَحُكْمُ شَعْرِهِ حُكْمُ بَقِيَّةِ أَجْزَائِهِ : مَا كَانَ طَاهِرًا فَشَعْرُهُ طَاهِرٌ حَيًّا وَمَيِّتًا . وَمَا كَانَ نَجِسًا فَشَعْرُهُ كَذَلِكَ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَالَةِ الْحَيَاةِ وَحَالَةِ الْمَوْتِ . قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ : وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ صُوفٍ ، أَوْ شَعْرٍ أَوْ وَبَرٍ ، أَوْ رِيشٍ . فَإِنَّهُ تَابِعٌ لِأَصْلِهِ فِي الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ ، وَمَا كَانَ أَصْلُهُ مُخْتَلِفًا فِيهِ : خَرَجَ عَلَى الْخِلَافِ . انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَشَعْرُهَا وَصُوفُهَا وَوَبَرُهَا وَرِيشُهَا طَاهِرٌ . وَعَنْهُ نَجِسٌ . وَكَذَلِكَ كُلُّ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ لَا يُؤْكَلُ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، بَعْدَ أَنْ حَكَى الْخِلَافَ فِي الصُّوفِ وَنَحْوِهِ : وَمُنْفَصِلُهُ فِي الْحَيَاةِ طَاهِرٌ . وَقِيلَ : لَا ، وَهُوَ بَعِيدٌ . انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَ أَنْ حَكَى الْخِلَافَ فِي الشَّعْرِ وَنَحْوِهِ ، وَقَدَّمَ أَنَّهُ طَاهِرٌ وَكَذَلِكَ مِنْ حَيَوَانٍ حَيٍّ لَا يُؤْكَلُ . وَعَنْهُ مِنْ طَاهِرٍ : طَاهِرٌ انْتَهَى . فَظَاهِرُ كَلَامِهِ : أَنَّ تِلْكَ الْأَجْزَاءَ مِنْ الْحَيَوَانِ الْحَيِّ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ : طَاهِرَةٌ عَلَى الْمُقَدَّمِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ طَاهِرٍ أَوْ نَجِسٍ . وَلَيْسَ كَذَلِكَ . وَظَاهِرُ كَلَامِهِ : إدْخَالُ شَعْرِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ ، وَأَنَّ الْمُقَدَّمَ : أَنَّهُ طَاهِرٌ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، بَلْ هُوَ قَدَّمَ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ : أَنَّ شَعْرَهُمَا نَجِسٌ . وَقَطَعَ بِهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . وَالظَّاهِرُ : أَنَّهُ أَرَادَ غَيْرَهُمَا . وَأَطْلَقَ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثَ ابْنُ تَمِيمٍ فِي آخِرِ بَابِ اللِّبَاسِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية