الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
تنبيهان

أحدهما : ظاهر قوله ( والمستحاضة تغسل فرجها وتعصبه ، وتتوضأ لوقت كل صلاة ) أنه لا يلزمها إعادة شده وغسل الدم لكل صلاة إذا لم تفرط ، وهو صحيح وهو المذهب . وعليه جمهور الأصحاب ، وقدمه في الفروع وغيره ، وجزم به المصنف ، والشارح ، وغيرهما ، وصححه المجد في شرحه ، وابن عبيدان ، وصاحب [ ص: 378 ] مجمع البحرين ، والفائق . وغيرهم . وقيل : يلزمها ذلك . وأطلقهما ابن تميم ، وابن حمدان . وقيل : يلزمها ، إن خرج شيء وإلا فلا .

الثاني : مراده بقوله ( وتتوضأ لوقت كل صلاة ) إذا خرج شيء بعد الوضوء فأما إذا لم يخرج شيء : فلا تتوضأ على الصحيح من المذهب ، جزم به في المغني ، والشرح ، وغيرهما ، وقدمه في الفروع وغيره ، ونص عليه فيمن به سلس البول . وقيل : يجب .

قلت : وهو ظاهر كلام المصنف وكثير من الأصحاب . فيعايى بها . قوله ( وتتوضأ لوقت كل صلاة ) . وكذا قال في المغني ، والمحرر ، والشرح ، والرعايتين ، والحاويين ، والفروع والفائق ، وغيرهم . فلا يجوز الفرض قبل وقته على الصحيح من المذهب . وعليه الأصحاب . وقيل : يجوز .

حكاه في الرعاية . إذا علمت ذلك ، فيحتمل أن يقال : إن ظاهر كلامهم : أنه لا يبطل طهرها إلا بدخول الوقت . ولا يبطل بخروجه . وهذا أحد الوجهين ، قال المجد في شرحه : وهو ظاهر كلام أحمد . قال : وهو أولى . وكذا قال في مجمع البحرين ، وجزم به ناظم المفردات . فقال :

وبدخول الوقت طهر يبطل لمن بها استحاضة قد نقلوا     لا بالخروج منه لو تطهرت
للفجر لم تبطل بشمس ظهرت

وهي شبيهة بمسألة التيمم ، والصحيح فيه : أنه يبطل بخروج الوقت كما تقدم . وقال القاضي : يبطل بدخول الوقت ، وبخروجه أيضا . قال في الرعاية الكبرى : فإن توضأت قبل الوقت لغير فرض الوقت ، وقبل أوله : بطل بدخوله . وتصلي قبله نفلا . ثم قال : وإن توضأت فيه له أو لغيره ، بطل بخروجه في الأصح كما لو توضأت لصلاة الفجر بعد طلوعه ، ثم طلعت الشمس . انتهى ، وهو ظاهر ما جزم به في المغني ، والشرح في مكانين . وقدمه في المستوعب ، وابن تميم ، وهو ظاهر [ ص: 379 ] كلام المصنف على ما قدمه في الفروع . وأطلقهما ابن تميم ، وابن عبيدان والزركشي .

التالي السابق


الخدمات العلمية