الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                        صفحة جزء
                                                        6479 - حدثنا محمد بن خزيمة قال : ثنا عبد الله بن رجاء ، قال : ثنا إسرائيل عن علي بن بذيمة ، عن قيس بن حبتر ، عن ابن عباس أنه سئل عن الجر ، فذكر مثل ذلك .

                                                        ففي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أباح لهم أن يشربوا من نبيذ الأسقية ، وإن اشتد .

                                                        فإن قال قائل : فإن في أمره إياهم بإهراقه ، يعد ذلك دليلا على نسخ ما تقدم من الإباحة ؟ .

                                                        قيل لهم : وكيف يكون ذلك كذلك ؟ وقد روي عن ابن عباس من كلامه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( حرمت الخمر لعينها ، والسكر من كل شراب ) .

                                                        وقد ذكرنا ذلك بإسناده فيما تقدم من هذا الكتاب ، وهو الذي روى عنه ما ذكرت .

                                                        فدل ذلك أن التحريم في الأشربة كان على الخمر بعينها ، قليلها وكثيرها ، والسكر من غيرها .

                                                        وكيف يجوز على ابن عباس ، مع علمه وفضله ، أن يكون قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ما يوجب تحريم النبيذ الشديد ، ثم يقول : حرمت الخمر لعينها ، والسكر من كل شراب ؟ فيعلم الناس أن قليل الشراب من غير الخمر وإن كان كثيره يسكر ، حلال ؟ هذا غير جائز عليه عندنا .

                                                        ولكن معنى ما أراد بإهراق النبيذ في حديث قيس : أنه لم يأمنهم عليه أن يسرعوا في شربه ، فيسكروا ، والسكر محرم عليهم ، فأمرهم بإهراقه لذلك .

                                                        التالي السابق


                                                        الخدمات العلمية