الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                        صفحة جزء
                                                        [ ص: 26 ] 5584 - حدثنا ابن مرزوق قال : ثنا وهب ، قال : ثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة عن أبي البختري قال : سألت ابن عمر عن السلف في الثمر ، فقال : نهى عمر عن بيع الثمر ، حتى يصلح .

                                                        فدلت هذه الآثار التي ذكرناها ، على أن الثمار المنهي عن بيعها قبل بدو صلاحها ما هي ؟ فإنها المبيعة قبل كونها المسلف عليها . فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك حتى يكون ويؤمن عليها العاهة ، فحينئذ يجوز السلم فيها .

                                                        أفلا ترى أن ابن عمر - رضي الله عنهما - لما سأله أبو البختري عن السلم في النخل ، كان جوابه في ذلك ما ذكر في حديثه عن النهي عن بيع الثمار حتى تطعم . فدل ذلك على أن النهي إنما وقع في الآثار التي قدمنا ذكرها في هذا الباب ، على بيع الثمار ، قبل أن تكون ثمارا . ألا ترى إلى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " أرأيت إن منع الله الثمرة ، بم يأخذ أحدكم مال أخيه ؟ " فلا يكون ذلك إلا على المنع ، من ثمرة لم يكن له أن تكون .

                                                        وإنما الذي في هذه الآثار ، هو النهي عن السلم في الثمار في غير حينها ، فهذه الآثار تدل على النهي عن ذلك . فأما بيع الثمار في أشجارها ، بعدما ظهرت ، فإن ذلك عندنا جائز صحيح .

                                                        والدليل على ذلك ، ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

                                                        التالي السابق


                                                        الخدمات العلمية