الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فصل :

وهل تسمى المضمضة والاستنشاق فرضا على روايتين منصوصتين ، وكذلك عنه في صدقة الفطر بناء على إحدى الروايتين عنه أن الفرض ما يثبت بكتاب الله دون ما ثبت وجوبه بالسنة ، أو ما يثبت بدليل قاطع دون ما ثبت بخبر الواحد والعموم ونحو ذلك . وربما قيل : ما لم يسقط في عمد ولا سهو ، ويجوز تأخيرهما عن غسل ظاهر الوجه ، ويجب تقديمهما على غسل اليد في إحدى الروايتين ؛ لأنهما من الوجه فوجب تقديمهما كسائر أجزائه .

والرواية الثانية : أنه يجوز تأخيرهما عن جميع الأعضاء ، وأنه لا يجب الترتيب والموالاة بينهما وبين غيرهما ؛ لما روى المقدام بن معدي كرب قال : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء " فتوضأ فغسل كفيه ثلاثا ، وغسل وجهه ثلاثا ، ثم غسل ذراعيه ثلاثا ، ثم تمضمض واستنشق ثلاثا ، ثم مسح رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما " . رواه أحمد وأبو داود ؛ ولأن وجوبهما [ ص: 181 ] لم يعلم بنص القرآن ، والترتيب إنما يجب بين الأعضاء المذكورة في القرآن ليبدأ بما بدأ الله به ، وإنما هما من الوجه على سبيل التبع كما أن الأذنين من الرأس فجاز غسلهما تبعا .

التالي السابق


الخدمات العلمية