الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 8757 ) فصل : وإن وطئاها جميعا فقد وجب لها على كل واحد منهما مهر مثلها ، فإن كانت في الحالين على صفة واحدة فهما سواء في الواجب عليهما ، وإن كانت بكرا حين وطئها الأول فعليه مهر بكر ، وعلى الآخر مهر ثيب ، فإن كان نجمها لم يحل فلها مطالبتهما بالمهرين ، وإن كان النجم قد حل وهو من جنس المهر تقاصا على ما ذكرنا في المقاصة ، فإن أدت إليهما عتقت ، وكان لهما المطالبة بالمهرين ، وإن عجزت عن نفسها وفسخا الكتابة بعد قبضها المهرين لم يملك أحدهما مطالبة الآخر بشيء ; لأنها قبضتهما وهي مستحقة لذلك ، فإن كانا في يدها اقتسماهما ، وإن تلفا أو بعضهما فلا شيء لهما ; لأن السيد لا يثبت له دين على مملوكه ،

                                                                                                                                            وإن كان الفسخ قبل قبض المهرين - وهما سواء - سقط عن كل واحد ما عليه ، وإن كان أحدهما أكثر من الآخر تقاص منهما بقدر أقلهما على الآخر بنصف الزيادة ، وإن قبضت البعض من أحدهما دون الآخر رجع المقبوض منه على الآخر بنصف ما عليه .

                                                                                                                                            وإن قبضت البعض من أحدهما دون الآخر - أو قبضت من أحدهما أكثر من الآخر رجع من قبض منه الأكثر على الآخر بنصف الزيادة التي أداها ، وإن أفضاها أحدهما بوطئه فعليه لها ثلث قيمتها ; لأن الإفضاء في الحرة يوجب ثلث ديتها فوجب في الأمة ثلث قيمتها مع المهر . [ ص: 364 ]

                                                                                                                                            فصل : ويحتمل أن يلزمه في الإفضاء قدر نقصها . وقال القاضي : تلزمه قيمتها وهو مذهب الشافعي والخلاف في ذلك فرع على الواجب في إفضاء الحرة وقد ذكرناه ، فإن فسخت الكتابة رجع من لم يفضها على الآخر بنصف قيمة الإفضاء على الخلاف الذي ذكرناه ، وإن ادعى كل واحد منهما على الآخر أنه الذي أفضاها أو وطئها حلف كل واحد منهما وبرئ ، وإن نكل أحدهما قضي عليه ، وإن كان الخلاف في ذلك قبل عجزها فادعت على أحدهما فالقول قوله مع يمينه ، وإن ادعت على أحدهما غير معين لم تسمع الدعوى .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية