الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                            صفحة جزء
                                                                                            17651 - وعن ابن غنم قال : لما دخلنا مسجد الجابية أنا وأبو الدرداء ، ألفينا عبادة بن الصامت ، فأخذ يميني بشماله ، وشمال أبي الدرداء بيمينه ، فخرج يمشي بيننا ونحن ننتجي ، [ ص: 221 ] والله أعلم ما نتناجى ، فقال عبادة بن الصامت : لئن طال بكما عمر أحدكما أو كلاكما لتوشكان أن تريا الرجل من ثبج - يعني من وسط - المسلمين قرأ القرآن على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - قد أعاده وأبداه ، فأحل حلاله ، وحرم حرامه ، ونزل عند منازله ، أو قرأه على لسان أخيه قراءة على لسان محمد صلى الله عليه وسلم فأعاده وأبداه ، وأحل حلاله ، وحرم حرامه ، ونزل عند منازله ، لا يحوز فيكم إلا كما يحوز رأس الحمار الميت ، قال : فبينا نحن كذلك إذ طلع علينا شداد بن أوس ، وعوف بن مالك ، فجلسا إليه . فقال شداد : إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس ، لما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " من الشهوة الخفية والشرك " . فقال عبادة بن الصامت ، وأبو الدرداء : اللهم غفرا ، أو لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد حدثنا : " أن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب ؟ ! . فأما الشهوة الخفية فقد عرفناها ، ها هي شهوات الدنيا من نسائها وشهواتها ، فما هذا الشرك الذي تخوفنا به يا شداد ؟ ! فقال شداد : أرأيتم لو رأيتم أن رجلا يصلي لرجل ، أو يصوم لرجل ، أو يتصدق له ، أترون أنه قد أشرك ؟ قالوا : نعم والله ، إنه من صلى لرجل أو صام له أو تصدق له لقد أشرك . فقال شداد : فإني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من صلى يرائي فقد أشرك ، ومن صام يرائي فقد أشرك ، ومن تصدق يرائي فقد أشرك . فقال عوف بن مالك عند ذلك : أفلا يعمد الله إلى ما ابتغي به وجهه من ذلك العمل كله فيقبل ما خلص له ، ويدع ما أشرك به ؟ ! قال شداد عند ذلك : فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن الله - عز وجل - قال : أنا خير قسيم لمن أشرك بي ، من أشرك بي شيئا ; فإن حشده عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به ، أنا عنه غني " . قلت : عند ابن ماجه طرف منه . رواه أحمد ، وفيه شهر بن حوشب ، وضعفه أحمد وغيره ، وضعفه غير واحد ، وبقية رجاله ثقات .

                                                                                            التالي السابق


                                                                                            الخدمات العلمية