الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                            صفحة جزء
                                                                                            16493 - وعن أبي محمد بن بشير بن أبان بن بشير بن النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري ، عن أبيه ، عن جده قال : كتب مروان بن الحكم إلى النعمان بن بشير يخطب على ابنه عبد الملك أم أبان بنت النعمان ، وكان في كتابه إليه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من مروان بن الحكم إلى النعمان بن بشير ، سلام عليك ، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فإن الله ذا الجلال والإكرام ، والعظمة والسلطان ، قد خصكم - معشر الأنصار - بنصر دينه ، واعتزاز نبيه ، وقد جعلك الله منهم في البيت العميم ، والفرع القديم ، وقد دعاني ذلك إلى اختياري مصاهرتك ، وإيثارك على الأكفاء من ولد أبي ، وقد رأيت أن تزوج ابني عبد الملك بن مروان ابنتك أم أبان بنت النعمان ، وقد جعلت صداقها ما نطق به لسانك ، وترمرمت به شفتاك ، وبلغه مناك ، وحكمت به في بيت المال قبلك . فلما قرأ النعمان كتابه كتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من النعمان بن بشير إلى مروان بن الحكم ، بدأت باسمي سنة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ; وذلك لأني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إذا كتب أحدكم إلى أحد فليبدأ بنفسه " . أما بعد : فقد وصل إلي كتابك ، وقد فهمت ما ذكرت فيه من محبتنا ، فإما أن تكون صادقا فغنم أصبت ، وبحظك أخذت ; لأنا أناس جعل الله تعالى حبنا إيمانا ، وبغضنا نفاقا . وأما ما أطنبت فيه من ذكر شرفنا ، وقديم سلفنا ، ففي مدح الله تعالى لنا وذكره إيانا في كتابه المنزل ، وقرآنه المفصل على نبيه - صلى الله عليه وسلم - ما أغنانا عن مدح أحد من الناس .

                                                                                            وأما ما ذكرت أنك آثرتني بابنك عبد الملك بن مروان على الأكفاء من ولد أبيك ، فحظي منك مردود عليهم ، موفور لهم ، غير مشاح لهم فيه ، ولا منازع لهم عليه .

                                                                                            وأما ما ذكرت بأن صداقها ما نطق به لساني ، وترمرمت به شفتاي ، وبلغه مناي ، وحكمت به في بيت المال قبلي ، فقد أصبح بحمد الله لو أنصفت حظي في بيت المال أوفر من حظك ، وسهمي فيه أجزل من سهمك ، فأنا الذي أقول :

                                                                                            فلو أن نفسي طاوعتني لأصبحت لها حفد مما يعد كثير ولكنها نفس علي كريمة عيوف لأصهار اللثام قدور [ ص: 35 ]     لنا في بني العنقاء وابني محرق مصاهرة
                                                                                            يسمى بها ومهور     وفي آل عمران وعمرو بن عامر عقائل لم يدنس لهن حجور

                                                                                            رواه الطبراني ، وفيه أبان بن بشير بن النعمان ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات ، إلا أن ابن حبان قال في أبي محمد بن بشير بن أبان قال فيه : بشير بن النعمان بن بشير بن أبان . فزاد في نسبه النعمان ، والله أعلم .

                                                                                            التالي السابق


                                                                                            الخدمات العلمية