الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        الركن الخامس : المال المعقود عليه ، وفيه مسائل : إحداها : أقل الجزية دينار لكل سنة ، هذا هو المنصوص الموجود في كتب الأصحاب ، وذكر الإمام أن الأقل دينار ، أو اثنا عشر درهما نقرة خالصة مسكوكة ، يتخير الإمام بينهما ، ولا يلزم الإمام أن يخيرهم بأقل الجزية ، بل يستحب أن يماكس حتى يأخذ من الغني أربعة دنانير ، ومن المتوسط دينارين ، وقال الإمام : موضع المماكسة ما إذا لم [ ص: 312 ] يعلم الكافر جواز الاقتصار على دينار ، فإن علم ، تطلب الزيادة استماحة ، فإن امتنعوا من بذل ما زاد على دينار ، وجب تقريرهم بالدينار سواء فيه الغني والفقير ، ولو عقد بأكثر من دينار ، ثم علم أن الزيادة غير لازمة ، لزمه ما التزم ، كمن اشترى شيئا أكثر من ثمن مثله ، فإن امتنع من الزيادة ، فوجهان ، أحدهما : يقنع بالدينار ، وأصحهما : أنه ناقض للعهد بذلك ، كما لو امتنع من أداء أصل الجزية ، وحينئذ هل يبلغ المأمن أم يقتل ؟ قولان سنذكرهما - إن شاء الله تعالى - فإن بلغ المأمن وعاد ، فطلب العقد بدينار ، أجبناه ، هكذا ذكره البغوي ، وأطلق الإمام أنه إذا قبل الزيادة ، ثم نبذ العهد إلينا لا يغتال ، وإذا طلب تجديد عقد بالدينار ، لزم إجابته ، ثم إن كان النبذ بعد مضي سنة ، لزمه ما التزم ، وإن كان في أثنائها ، لزمه بقسطه تفريعا على المذهب فيما إذا مات الذمي في أثناء السنة .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        نص أنه لو شرط على قوم أن على فقيرهم دينارا ، ومتوسطهم دينارين ، وغنيهم أربعة ، جاز ، والاعتبار في هذه الأحوال بوقت الأخذ لا بوقت العقد ، ولا بما يطرأ ، وإن قال بعضهم : أنا متوسط أو فقير ، قبل قوله إلا أن تقوم بينة بخلافه .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية