الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
رجل تكارى دارا سنة على أنه فيها بالخيار ثلاثة أيام فهو جائز عندنا وفي أحد قول الشافعي رحمه الله لا يجوز بناء على الأصل الذي بينا أن جواز الإجارة بطريق أن المنافع جعلت كالأعيان القائمة وإنما يكون ذلك إذا اتصل ابتداء المدة بالعقد وباشتراط الخيار ينعدم ذلك ; لأن ابتداء المدة من حين سقط الخيار ، وإن جعل ابتداء المدة من وقت العقد فشرط الخيار فيه غير ممكن أيضا ; لأن الخيار مشروط للفسخ فلا بد من أن يتلف شيء من المعقود عليه في مدة الخيار ، وذلك مانع من الفسخ ، ثم شرط الخيار في البيع ثابت بالنص بخلاف القياس والإجارة ليست في معناه فلا يجوز شرط الخيار فيها ; ولهذا لم يجز شرط الخيار في النكاح ، فكذلك في الإجارة والجامع بينهما أنه عقد معاوضة يقصد به استيفاء المنفعة وحجتنا في ذلك أن هذا عقد معاوضة مال بمال فيجوز شرط الخيار فيه كالبيع وتأثيره أنه لما كان المقصود المال وقد يقع نفيه قبل أن يروي المرء النظر فيه فهو محتاج إلى شرط الخيار فيه ; ليدفع الغبن عن نفسه والإجارة في هذا كالبيع .

( ألا ترى ) أنه في الرد بالعيب يجعل كالبيع ، فكذلك في الرد بخيار الشرط وأنه يحتمل الفسخ بالإقالة كالبيع ويعتمد لزومه تمام الرضا بخلاف النكاح ، ثم إن كان ابتداء المدة من وقت العقد فالمنفعة لا تدخل في ضمان المستأجر إلا بالاستيفاء وما يتلف قبل ذلك يتلف على ضمانه فلا يمنعه من الفسخ ، وإن اشتغل بالاستيفاء سقط خياره عندنا والحقيقة أن ابتداء المدة من حين يتم رضاه بالعقد ، وذلك عند اشتغاله باستيفاء المنفعة أو عند مضي مدة الخيار ، فإن سكنها في المدة فقد تم رضاه باشتغاله بالتصرف فيسقط خياره والله أعلم ، وإن كان شرط لنفسه الخيار [ ص: 151 ] ثلاثة أيام فإن رضيها أخذها بمائة درهم وإن لم يرضها أخذها بخمسين فالإجارة فاسدة ; لجهالة الأجرة ، وإن سكنها فعليه أجر مثلها ولا ضمان عليه فيما انهدم منها اعتبارا للعقد الفاسد بالجائز وإذا أجر الوصي دار اليتيم مدة طويلة جازت الإجارة ; لأنه قائم مقامه لو كان بالغا في كل عقد نظرا له إلا أن ينتقص من أجر مثلها ما لا يتغابن الناس فيه فلا يجوز اعتبارا للإجارة بالبيع وهذا ; لأنه مأمور بقربان ماله بالأحسن وبما يكون أصلح له قال الله تعالى { : قل إصلاح لهم خير } ويجوز لوكيل الكبير أن يؤاجرها بما قل وكثر في قول أبي حنيفة رحمه الله ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد رحمه الله إلا بما يتغابن الناس في مثله وهو نظير البيع في ذلك . .

التالي السابق


الخدمات العلمية