الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وقد تقدم أن المجموع إما أن لا يكون له علة، بل هو واجب [ ص: 284 ] بنفسه، وهذا باطل كما تقدم، وإما أن يكون له علة وهو المجموع أو بعضه أو ما هو خارج عنه، كما يقال نظير ذلك في دلالة المطابقة والتضمن والالتزام.

فلهذا قال في القسم الثاني: "وأما أن يقتضي المجموع علة هي الآحاد بأسرها، فتكون معلولة لذاتها، فإن تلك الجملة والكل شيء واحد، وأما الكل بمعنى كل واحد فليس تجب به الجملة".

يقول: إن كان المقتضي للمجموع هي الآحاد بأسرها، بحيث تدخل فيها الهيئة الاجتماعية، لزم أن تكون الجملة الممكنة معلولة لذاتها، فإن الجملة والكل والمجموع شيء واحد، بخلاف ما إذا أريد بالكل كل واحد واحد، فإن الجملة لا تجب بكل واحد واحد، إنما تجب بمجموع الآحاد، كالعشرة لا تحصل بكل فرد فرد من أفرادها، وكذلك سائر المركبات، وإنما يحصل المركب بمجموع أجزائه التي من جملتها الهيئة الاجتماعية، إن جعلت الهيئة الاجتماعية أمرا وجوديا، وإن لم تجعل كذلك لم يحتج إلى هذا، بل يقال: المجموع هو الآحاد بأسرها، وليس هنا غير الآحاد.

ولعل ابن سينا أراد هذا، ولهذا أوردوا عليه تلك الأسولة، [ ص: 285 ] وهو أن المجموع مغاير للآحاد، وأنه يجوز أن يجب المجموع بالآحاد المتعاقبة، ونحو ذلك مما تقدم.

التالي السابق


الخدمات العلمية