الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1745 [ 1472 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرق أموال بني النضير، فقال قائل:


وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير



التالي السابق


الشرح

أبو ضمرة: هو أنس بن عياض.

والحديث قد أخرجه البخاري في "الصحيح" عن قتيبة، [ ص: 90 ] ومسلم عنه وعن يحيى بن يحيى وابن رمح، بروايتهم عن الليث عن نافع عن ابن عمر، واللفظ "حرق نخل بني النضير وقطع وهي البويرة، فأنزل الله تعالى: ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين " .

وأخرجه البخاري أيضا عن محمد بن كثير عن سفيان الثوري عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر.

والشعر المذكور في الرواية الأخرى لحسان بن ثابت، فروى مسلم في "الصحيح" عن هناد بن السري عن عبد الله بن المبارك عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع نخل بني النضير وحرق، ولها يقول حسان بن ثابت:


وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير



وفي هذا نزلت هذه الآية: ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها .

وقوله: "حرق نخل بني النضير وقطع، أو قطع وحرق" أراد حرق بعضا وقطع بعضا، فقد روى إسماعيل بن إبراهيم عن نافع عن ابن عمر؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرق بعض نخل بني النضير وقطع بعضا، وقيل في ذلك:


وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير


تركتم قدركم لا شيء فيها ... وقدر القوم حامية تفور

[ ص: 91 ] والسراة: جمع السري وهو الشريف، ويجمع على أسرياء وسريين أيضا، والسروة: المروءة.

ولؤي: هو ابن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة.

والبويرة: موضع من بلد بني النضير، والمستطير: المنتشر، واللينة من النخيل: ما سوى البرني والعجوة، ويسميها أهل المدينة الألوان.

وفي الحديث دليل على جواز قطع أشجار أهل الحرب وتحريق أموالهم، وفي معناه تخريب دورهم، وإلى ذلك ذهب الشافعي ومالك وأبو حنيفة، وكرهه أحمد إلا لحاجة، وذهب الأوزاعي وجماعة إلى أنه لا يجوز لأن أبا بكر - رضي الله عنه - نهى عن قطع الأشجار وتخريب العامر.

ومن قال بالأول قال: كان قد سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه وعد لهم فتح الشام وأراد إبقاءها للمسلمين، ولا يجوز تحريق الكافر بعد وقوعه في الأسر ولا تحريق المرتد.




الخدمات العلمية