الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                البحث السادس : في ثمرته ، في الكتاب : تقع الفرقة ، وإن لم يفرق بينهما الحاكم لتمام لعانهما وتحرم عليه للأبد ، وإن أكذب نفسه لم يحد ، ولحق به الولد إلا أن ينفي من لعان الزوجة ولو مرة ، فتحد وتبقى له زوجة ، وقال ( ح ) : لا يقع الفراق إلا بقضاء الحاكم ، وإذا أكذب نفسه حلت له ، وله تزوجها بعد اللعان ، وقال ( ش ) : يقع الفراق بلعان الزوج قياسا على سقوط الحد ، والنسب عنه ، وتحرم عليه أبدا . لنا : ما في أبي داود : ( مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان [ ص: 308 ] أبدا ) ، وترتيب الحكم على الوصف يدل على سببيته له ، والمسبب متأخر عن السبب ومرتب عليه ، وينتفي عند انتفائه ، ولو لاعن من نفي الحمل لم تحل له لاحتمال السقط والكتمان .

                                                                                                                وفي الجواهر : يتعلق بلعانه ثلاثة أحكام : سقوط الحد ، وانتفاء النسب ، وتوجه الحد عليها ، وبلعانها ثلاثة : سقوط حدها ، والفراق ، وتأبيد التحريم ، وقيل : في هذين يتعلقان بلعانه ، قال ابن يونس : وفرقتهما فسخ ، وقاله ( ش ) ، وقال ( ح ) : طلقة بائنة . لنا : أنهما مجبوران على الفسخ ، فيكون بغير طلاق كالرضاع ، وقبل البناء لا صداق لها ; لأنه فسخ ، قاله ابن الجلاب ، وقال مالك في الكتاب : نصف الصداق لما للزوج فيه من السبب بالقذف ، ولها من الضرورة في درء الحد .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الجواهر : روي عن مالك إذا تزوج أمة ثم لاعنها ، ثم اشتراها ، لا تحل له أبدا ، كما إذا طلقها ثلاثا ثم اشتراها لا تحل له أبدا إلا بعد زوج ; لأن حل الوطء أصله العقد لا الملك .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال : إذا لاعن لانتفاء الحمل فأتت بتوأمين انتفيا ، وله نفي أولاد عدة بلعان واحد ، وتثبت للتوأمين أخوة للأم مع أخوة الأب ; لأن التوأمين لا يكونان إلا من ماء واحد ، وقاله ( ش ) ، وفي الكتاب : إذا ولدت الثاني مع الأول أو بعده لأقل من ستة أشهر فهو حمل واحد إن أقر بأحدهما لحقا به وحد ، وإلا فهما حملان ، وإن أقر بالأول ونفى الثاني ، وقال : لم أطأ بعد ولادة الأول لاعن ، وانتفى الثاني ، وإن اعترف به ، وقال : لم أطأها .

                                                                                                                [ ص: 309 ] بعد الولادة لزمه ; لأن الولد للفراش ، وإن قال النساء : الحمل هكذا لم يحد وإلا حد ولحق به ، بخلاف التي تأتي بولد لستة أشهر قبل البناء من يوم العقد فيقر به وينفي الوطء يحد ويلحق به ، كأنه قال : ولدت من غيري ثم أكذب نفسه باستلحاقه ، وإن قدم من سفره فولدت ولدا فالتعن منه ثم ولدت بعد ستة أشهر فاللعان الأول ينفي كل ولد بعده ، فإن ادعى الثاني حد ولحقا به ، قال ابن يونس : قال ابن القاسم : إذا طلق قبل البناء متفقين على عدم المسيس ثم يظهر حمل فتقول هو منه لحقه ; لأن اتفاقهما لا يسقط حق الولد ، ولا يكمل لها صداقها لإقرارها ، وقال محمد : يكمل للحوق الولد ، وإن مات قبل انقضاء العدة ورثته إذا كان الطلاق واحدة ، ولا حد عليها ، ولو استلحقه لحق ولم يحد وكمل الصداق وله الرجعة ، وإن تمادى على إنكاره لاعن وزال عنه ، ولا رجعة له ، ولا يكمل الصداق ، ويحد إن لم يلاعن ، وإن نكل لحقه ، وفي الكتاب : إذا تصادقا على نفي الولد بغير لعان انتفى وحدت ، وقال أكثر الرواة : لا ينتفي إلا بلعان لحق الولد ، قال ابن يونس : معناه يلتعن الزوج دونها لإقرارها بالزنا ، قال ابن القاسم : وهذا إذا ثبتت على قولها ، وإن رجعت قبل اللعان عاد اللعان بينهما ، وإن نكل لحق به ولا يحد ; لأنها مقرة ، وفي الكتاب : إذا لاعن لنفي الولد ثم زنت ثم أقر به لحقه ولا يحد لها ; لأنها صارت زانية .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال : إذا جنى على الجنين بعد نفيه باللعان ، أو قتله بالغيرة للأم ولمن يرث الجنين من عصبتها ، وترثه إذا مات أمه وعصبتها ، قال ابن يونس : إذا [ ص: 310 ] أقر به بعد الولادة إن كان موسرا في مدة الحمل أو بعضها رجعت عليه بالنفقة مدة يساره ، وإلا فلا .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : إذا لاعن بالرؤية ولم يدع استبراء ، فوضعت لأقل من ستة أشهر من الرؤية لحقه ; لأنه لم يتعرض لنفيه ، ولا ينفعه نفيه بعد ذلك ، ولا يحد لتقدم لعانه ، ولو قال : كنت استبرأتها ونفاه ، كان اللعان الأول .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : للملاعنة السكنى دون المتعة ; لأنها آثرت الفراق فلا تجبر بالمتعة ، ولا تنكح حتى تنقضي عدتها .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية