الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                الفصل العاشر : في الخلوة ، في الموطأ أن عمر - رضي الله عنه - قضى في المرأة إذا تزوجها الرجل أنه إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق ، وفي الكتاب : إذا أرخى الستر ثم طلق فقال : لم أمسها وصدقته فلها نصف الصداق ، وعليها العدة ; لأنها حق لله تعالى فلا يسقط بقولها مع وجود مظنته ، ولا رجعة له لإقراره ، وكذلك إن تصادقا على الوطء دون الفرج ، وقال ( ح ) : الخلوة توجب كمال المهر ، وطئ أم لا ، دعته أم لا ، إلا أن يكون مانع كالمرض ، والإحرام ، وعليها العدة ، وكذلك قال ابن حنبل ، ولو كانت حائضا أو غير ذلك إلا أن يكون أعمى لا يتمكن من الاستمتاع بها لقول عمر رضي الله عنه ، وقال ( ش ) : لا تجب العدة ، ولا يكمل المهر إلا بالوطء لظاهر القرآن ، فإن طال مكثها في الاستمتاع فلها جميع الصداق ; لأن العذر من قبله ، وقد أخلق شوارها ، وحصل من الاستمتاع ما يقوم مقام الوطء ، وفي الجواهر : اختلف في طول المدة ، فقيل : سنة ، وقيل : ما يعد طولا في العادة ، وفي الكتاب : قيل : لها نصف [ ص: 376 ] الصداق لعدم الوطء ، وإن ادعت الوطء في دخول البناء كمل الصداق ، وقال ابن يونس : قيل : يقبل قول جملة النساء حتى الصغيرة ( إذا بلغت الوطء لا كلام في ذلك للأب ولا للوصي ; لأنه لا يعرف إلا من النساء فيقبل ) قولهن كالحيض والسقط ، وقال سحنون : لا يقبل قول البكر والأمة في عدم الوطء بل يكمل الصداق لعدم قبول قول المحجور عليه في المال ، قال محمد : وعليها اليمين في دعوى الوطء في دخول الاهتداء ، فإن نكلت حلف الزوج ، وعليه نصف الصداق ، والخلوة كالشاهد ، قال مالك : إن تعلقت به وهي تدمي : فالصداق بغير يمين ; لأنها أفضحت نفسها ، وذلك عظيم ، وقال أيضا عليها اليمين ، والتعلق كالخلوة كالشاهد ، وفي الكتاب : إذا خلا بها في بيت أهلها من غير دخول بناء صدق في عدم الوطء ، ويشطر الصداق ، فإن أقر بالوطء كمل الصداق واعتدت ، ولا رجعة له ، فإن الأقارير تقبل على المقرين لا لهم ، ولا على غيرهم ، ولو كان معها نسوة شاهدنه قبل وانصرف فلا عدة ولا يكمل الصداق ، وإن أقر بالوطء بعد الطلاق من غير خلوة ، وكذبته فلا عدة لعدم تحقق سببها ، ولها جملة الصداق لإقراره ، وإن خلا بها مع نسوة ثم طلقها فادعى الوطء وأنكرته فلا عدة ، قال ابن يونس : قال مالك : القول قول المرأة خلا بها في بيته أو بيتها لقول عمر - رضي الله عنه - وقيل : القول قول الثيب ، والبكر ينظر إليها النساء ، فإن رأين افتضاضها صدقت ، وإلا فلا ، قال محمد : الأصل قبول قولها في الصداق دون العدة والرجعة ، وفي الجواهر : في خلوة الزيارة ثلاثة أقوال : قوله الزائر منهما ، وهو المشهور ; لأن الزائر يمنعه الحياء [ ص: 377 ] فرع

                                                                                                                قال ابن يونس : في كتاب النفقات : قال أبو بكر بن عبد الرحمن : إذا فقد غائب عن امرأته وهي بكر ، قال ابن القاسم : لها الصداق كاملا ; لأنه لو كان معها وامتنع من الدخول لزمه ، وهذا لا اختلاف فيه ، وإنما الخلاف في امرأة المفقود إذا طلقت بعد الكشف عنه ، واعتدت عدة الوفاة له ، وتأخر كمال الصداق ، فإن قدم لا يأخذ منها شيئا عند مالك وابن القاسم ، وقيل : ترد نصفه لعدم الدخول وعدم الموت .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال صاحب البيان : إذا دخل بها غصبا إن كانت صغيرة صدق ، وتشطر الصداق إلى أن تبلغ فتحلف ويكمل ، فإن نكلت لم يحلف الزوج ثانية ، وإن نكل كمل ، ولا يحلف إذا بلغت ، وقيل : لا يحلف إذا كانت صغيرة ، وروي عن ابن معدل : لا يحلف وإن كانت كبيرة ، بل يجب الصداق بمجرد الخلوة .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال : إذا افتضها بيده وأمسكها فلا أدب ولا أرش ; لأنه أفسد على نفسه ما له إفساده ، ويكمل الصداق ، ولو فارقها فعليه الأرش ; لأنه أفسد عليها ، وقال ابن القاسم : أيضا ذلك كالوطء يكمل به الصداق ، وفي غير امرأته يؤدب .

                                                                                                                [ ص: 378 ] فرع

                                                                                                                قال : إن قال : إن تزوجتك فأنت طالق ، فتزوجها فطلقت باليمين ، فلها نصف الصداق ، فإن دخل : قال مالك : يكمل لها الصداق ، وقال ابن نافع : صداق الدخول ، ونصف صداق اليمين ; لأنه دخل بها ثانية معتقدا أنها زوجته كما وقع في المدونة في الأختين يتزوجهما أخوان ، فيدخل كل واحد منهما بغير امرأته فيفرقون ، وعلى كل واحد صداقان صداق امرأته وصداق التي دخل بها ; لأنه يعتقد أنها امرأته .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : إن دخل بها محرمة أو حائضا أو صائمة في رمضان ، واختلفا في الوطء صدقت ; لأن الخلوة شاهد لحث الطمع على مخالفة الشرع بخلاف مدعي الحرام في غير هذا .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية