الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مَ3 - وَأَجْمَعُوا : عَلَى أَنَّ الْفَرَائِضَ الْمُقَرَّرَةَ الْمُحَدَّدَةَ فِي كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سِتٌّ وَهِيَ : النِّصْفُ ، وَنِصْفُهُ وَهُوَ الرُّبْعُ ، وَنِصْفُ الرُّبْعِ - وَهُوَ الثُّمُنُ ، وَالثُّلْثَانِ وَنِصْفُهُمَا - وَهُوَ الثُّلْثُ ، وَنِصْفُهُ - وَهُوَ السُّدْسُ . فَأَمَّا النِّصْفُ : فَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ فَرْضٌ ، وَهُمْ : بِنْتُ الصُّلْبِ ، وَبِنْتُ الِابْنِ مَعَ عَدَمِ بِنْتِ الصُّلْبِ ، وَالْأُخْتُ الْوَاحِدَةُ مَعَ الْأَبِ وَالْأُمِّ ، وَالْأُخْتُ مِنَ الْأَبِ مَعَ عَدَمِ الْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ ، وَالزَّوْجُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتَةِ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ . وَأَمَّا الرُّبْعُ فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ فَرْضُ اثْنَيْنِ ؛ فَرْضُ الزَّوْجِ إِذَا كَانَ لِلزَّوْجَةِ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ ، وَفَرْضُ الزَّوْجَةِ أَوِ الزَّوْجَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ وَالْأَرْبَعِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ . وَأَمَّا الثُّمْنُ فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ فَرْضُ الزَّوْجَةِ أَوِ الزَّوْجَتَيْنِ أَوِ الثَّلَاثِ أَوِ الْأَرْبَعِ إِذَا كَانَ لِلزَّوْجِ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ . وَأَمَّا الثُّلْثَانِ فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُمَا فَرْضُ أَرْبَعَةٍ وَهُمْ : كُلُّ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنَ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ مَعَ عَدَمِ الْبَنَاتِ ، أَوِ الْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ ، أَوِ الْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبِ مَعَ عَدَمِ الْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ ، وَلَوْ شِئْتَ قُلْتَ : الثُّلْثَانِ فَرْضُ كُلِّ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِمَّنْ إِذَا انْفَرَدَتْ إِحْدَاهُنَّ كَانَ لَهَا النِّصْفُ وَهُنَّ الْبَنَاتُ وَبَنَاتُ الِابْنِ ، وَالْأَخَوَاتُ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ ، وَالْأَخَوَاتُ مِنَ الْأَبِ . وَأَمَّا الثُّلْثُ فَهُوَ فَرْضُ اثْنَيْنِ : فَرْضُ الْأُمِّ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِابْنِهَا وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ وَلَا اثْنَانِ فَصَاعِدًا مِنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَقَدْ يُفْرَضُ لَهَا ثُلْثُ مَا يَبْقَى فِي مَسْأَلَتَيْنِ وَهُمَا : زَوْجٌ وَأَبَوَانِ ، وَزَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ ، فَإِنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُخْرَى لِلزَّوْجَةِ الرُّبْعُ وَلِلْأُمِّ فِيهِمَا ثُلْثُ مَا بَقِيَ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ" . وَأَمَّا الْحَيِّزُ الْآخَرُ مِنْ حَيِّزِ الثُّلْثِ : فَهُوَ فَرْضُ الِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ وَأَمَّا السُّدْسُ فَهُوَ فَرْضُ سَبْعَةٍ : فَرْضُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَبِ وَالْجَدِّ إِذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ . وَفَرْضُ الْأُمِّ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الِابْنِ ، أَوْ مَعَ الِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانُوا . وَفَرْضُ الْجَدَّةِ الْوَاحِدَةِ أَوِ الْجَدَّتَيْنِ إِنِ اجْتَمَعَتَا بِالْإِجْمَاعِ ، أَوِ الْجَدَّاتِ إِنِ اجْتَمَعْنَ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ خِلَافًا لِمَالِكٍ فَإِنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِي مَذْهَبِهِ اجْتِمَاعُ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ يَرِثْنَ كَمَا يَأْتِي ذِكْرُهُ . وَفَرْضُ بِنْتِ الِابْنِ أَوْ بَنَاتُ الِابْنِ مَعَ بَنَاتِ الصُّلْبِ تَكْمِلَةُ الثُّلْثَيْنِ . وَفَرْضُ الْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ أَوِ الْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبِ مَعَ الْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ تَكْمِلَةُ الثُّلْثَيْنِ . وَفَرْضُ الْوَاحِدَةِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ أَوِ الْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبِ مَعَ الْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ تَكْمِلَةُ الثُّلْثَيْنِ . وَفَرْضُ الْوَاحِدِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ وَالذَّكَرِ فِيهِ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ ، فَهَذِهِ الْفُرُوضُ وَمُسْتَحِقُّوهَا . فَأَمَّا الْحَجْبُ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ : حَجْبُ عَصَبَاتٍ ، وَحَجْبُ ذَوِي فُرُوضٍ ، فَأَمَّا حَجْبُ ذَوِي الْفُرُوضِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ : حَجْبٌ عَنْ بَعْضِ الْمَالِ ، وَحَجْبٌ عَنْ جَمِيعِهِ . فَأَمَّا حَجْبُ الْبَعْضِ : فَهُوَ الْوَلَدُ وَوَلَدُ الِابْنِ : يَحْجُبَانِ الزَّوْجَ مِنَ النِّصْفِ إِلَى الرُّبْعِ وَيَحْجُبَانِ الزَّوْجَةَ وَالزَّوْجَتَيْنِ أَوِ الثَّلَاثَ أَوِ الْأَرْبَعَ مِنَ الرُّبْعِ إِلَى الثُّمْنِ ، وَيَحْجُبَانِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَبَوَيْنِ إِلَى السُّدْسِ . وَيَحْجُبُ الْأُمَّ خَاصَّةً مِنَ الثُّلْثِ إِلَى السُّدْسِ : الِاثْنَانِ فَصَاعِدًا مِنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ أَيِّ الْجِهَاتِ كَانُوا . وَتَحْجُبُ بِنْتُ الصُّلْبِ بِنْتَ الِابْنِ مِنَ النِّصْفِ إِلَى السُّدْسِ وَتَحْجُبُ بِنْتُ الصُّلْبِ أَيْضًا بَنَاتِ الِابْنِ مِنَ الثُّلْثَيْنِ إِلَى السُّدْسِ وَتَحْجُبُ الْأُخْتَ مِنَ الْأَبِ مِنَ النِّصْفِ إِلَى السُّدْسِ . وَتَحْجُبُ الْأُخْتُ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ أَيْضًا الْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبِ مِنَ الثُّلْثَيْنِ إِلَى السُّدْسِ فَهَذَا هُوَ حَجْبُ الْبَعْضِ وَكُلِّهِ بِجَمِيعِ أَحْكَامِهِ الَّتِي ذَكَرْنَا إِجْمَاعَ مِنَ الْأَئِمَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَّا مَا بَيَّنَّاهُ . وَأَمَّا حَجْبُ الْجَمِيعِ وَيُسَمَّى حَجْبَ الْإِسْقَاطِ فَإِنَّ إِجْمَاعَهُمْ وَقَعَ عَلَى أَنَّ الِابْنَ يُسْقِطُ وَلَدَ الِابْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَأَنَّ الْأَبَ يُسْقِطُ الْجَدَّ وَالْأَجْدَادَ وَأَنَّ الْأُمَّ تُسْقِطُ الْجَدَّةَ وَالْجَدَّاتِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية