الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
م24 - واختلفوا : في الخنثى المشكل وهو أن يكون للشخص فرج وذكر .

فقال أبو حنيفة : إن كان يبول من الذكر فهو غلام ، وإن كان يبول من الفرج فهو أنثى ، وإن بال منهما اعتبر أسبقهما ، فإن كانا في السبق سواء لم يعتبر أكثرهما وهو باق على إشكاله إلا أن يخرج له لحية أو يصل إلى النساء فهو رجل ، وإن ظهر له ثدي كثدي المرأة أو نزل له لبن في ثديه أو أمكن الوصول إليه من الفرج أو حاض أو حبل فهو امرأة .

فإن لم تظهر إحدى هذه العلامات فهو خنثى مشكل وميراثه ميراث أنثى ، سواء كان ذلك أنفع له أو لم يكن .

فإن مات أبوه وخلف ابنا وهو فالمال بينهما على ثلاثة أسهم للابن سهمان وله سهم ، هذه الرواية المشهورة عنه .

وقد رويت عنه رواية أخرى وهو : أن يعطى أدون الأحوال فإن كان كونه أنثى أدون أحواله فيجعل أنثى وإن كان كونه ذكرا أدون أحواله فيجعل ذكرا .

وقال الشافعي : مثل قول أبي حنيفة إلى قوله الاعتبار بالسبق ، ولا اعتبار بالكثرة في البول ثم خالفه في ميراثه في المسألة المذكورة فقال : يعطى للابن النصف وللخنثى الثلث ويوقف السدس حتى يتبين أمره أو يصطلحا .

[ ص: 92 ] وقال مالك وأحمد : يورث من حيث يبول فإن كان يبول منهما اعتبر أسبقهما فإن كان في السبق سواء اعتبر أكثرهما فورث منه ، فإن بقي عليه إشكاله وخلف رجل ابنا وخنثى مشكلا قسم للخنثى نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى فيكون للابن ثلث المال وربعه ، ويكون للخنثى ربع المال وسدسه .

التالي السابق


الخدمات العلمية