الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
م2 - وأجمعوا : على أن المجتمع على توريثهم من الذكور عشرة : الابن ، وابن ابنه وإن سفل ، والأب وأبوه وإن علا ، والأخ من كل جهة ، وابن الأخ إذا كان عصبة والعم وابن العم إذا كان عصبة ، والزوج ومولى النعمة وهو السيد المعتق .

ومن الإناث سبع وهي : البنت وبنت الابن وإن سفل والأم والجدة أم الأم وإن علتا [ ص: 69 ] والأخت من كل جهة ، والزوجة ، ومولاة النعمة ، وهي : السيدة المعتقة .

فهؤلاء المجمع على توريثهم ، وهم على ضربين : عصبة ، وذوي فروض .

فالذكور كلهم عصبة : إلا الزوج والأخ من الأم والأب والجد مع الابن وابن الابن .

والإناث كلهن ذوات فروض : إلا المولاة المعتقة ، وإلا الأخوات مع البنات ، ومن [ ص: 70 ] يعصبها أخوها وابن عمها .

فكل هؤلاء السبعة عشر يرثون في حال ويحجبون حجب إسقاط من الميراث أصلا حال أخرى ، سوى خمسة منهم فإنهم لا يسقطون بحال أصلا وهم : الزوجان ، والأبوان ، وولد الصلب .

وأربعة لا يرثون بحال : المملوك ، والقاتل من المقتول إذا كان قتله له عمدا بغير حق ، والمرتد ، وأهل ملتين لا يرث أحدهما الآخر .

وأما معنى العصبة ، فقال القتيبي : عصبة الرجل قرابته لأبيه ، وبنوه ، وسموا عصبة لأنهم عصبوا به ، أي أحاطوا به ، فالأب طرف ، والابن طرف ، والعم جانب ، والأخ جانب ، فلما أحاطت به هذه القرابات عصبت به ، وكل شيء استدار حول شيء فقد عصب به ، ومنه العصابة .

وأربعة من الذكور يرثون أربعا من النساء ولا يرثهن بفرض ولا عصب وهم : ابن الأخ يرث عمته ولا ترثه ، والعم يرث ابنة أخيه ولا ترثه ، وابن العم يرث ابنة عمه ولا ترثه [ ص: 71 ] والمولى المعتق يرث عتيقه ولا يرثه .

وامرأتان يرثان رجلين ولا يرثانهما وهما : أم الأم ترث ابن بنتها ولا يرثها ، والمولاة المعتقة ترث عتيقها ولا يرثها" .

وأربعة يعصبون أخواتهن فيمنعونهن الفرض ويقتسمون ما ورثوا للذكر مثل حظ الأنثيين وهم : البنون ، وبنوهم وإن نزلوا ، والإخوة من الأب والأم ، والإخوة من الأب ، ومن عدا هؤلاء من العصبات فإنه ينفرد الذكور منهم بالميراث دون الإناث ، كبني الإخوة ، وكالأعمام وبني الأعمام ، وإنما لم يعصب هؤلاء أخواتهم ؛ لأن أخواتهم لا يرثن منفردات فلذا لم يرثن مع الذكور ، ولا يراعى في تعصيب الذكور للإناث الإضرار بهن ولا التوفير عليهن .

والأخوات مع البنات عصبة لهن ما فضل وليس لهن معهن فريضة مسماة .

فكل هذه الأحكام مما أجمعوا عليه .

[ ص: 72 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية