الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تنبيه المظاهر إذا صام تسعة وخمسين ثم أصبح معتقدا للتمام

جزء التالي صفحة
السابق

( تنبيه ) : أدخل المصنف في التوضيح في الخطأ مسألة من صام تسعة وخمسين ، ثم أصبح معتقدا للتمام ، وهي من التفرقة نسيانا ، والله أعلم ، ثم فرع المصنف مسألة اليومين ، فقال : فإن لم يدر بعد صوم أربعة عن ظهارين موضع يومين صامهما ، وقضى شهرين ، وإن لم يدر اجتماعهما صامهما ، والأربعة ، وصورة المسألة أنه صام أربعة أشهر عن ظهارين ، ثم ذكر بعد فراغه أنه ناس ليومين فتارة يذكر أنهما مجتمعان ، وتارة لا يدري هل هما مجتمعان أم مفترقان فإذا علم اجتماعهما فتارة يعلم أنهما ليس يوم من الأولى ، ويوم من الآخرة ، وتارة لا يعلم ذلك ، هذه صورة المسألة ، وأما حكمها ، فهي على ما قلنا إن الفطر ناسيا لا يقطع ، وإنما يقطع تفرقة النسيان بصوم يومين ، وشهرين فقط في جميع الصور أما اليومان ، فلاحتمال أن يكون اليومان اللذان أفطرهما من الأخيرة سواء كانا مجتمعين إما في أولها أو في آخرها أو في وسطها أو واحد من أولها ، وواحد من آخرها أو يكون منها يوم واحد فقط ، فيقضي يومين بعدها متصلا ، وأما الشهران فلاحتمال أن يكون اليومان من الأولى سواء كانا مجتمعين أو مفترقين أو يوم منها ، ويوم من الأخيرة ; لأنه كان الواجب عليه أن يصومهما إن كانا يومين أو واحدا إن كان واحدا عقيب فراغه منهما ، فلما فصل بينهما بالكفارة الثانية لزمه أن يبتدئهما ، والله أعلم .

، وكذا قال ابن شاس وابن بشير : أنه إنما يلزمه شهران ، ويومان كان يعلم اجتماعهما أم لا يعلم ، وفرعنا ذلك على القول بأن النسيان يبطل ، وفرعنا على القول بأن التفرقة نسيانا لا تبطل أنه إنما يلزمه يومان ، وفرض ابن رشد المسألة في البيان في يومين ، ولم يذكر اجتماعا ، ولا افتراقا إلا أنه يقال من كلامه إنهما مجتمعان ، وأما على ما قال المؤلف : من أن الفطر نسيانا يقطع التتابع ، فقالوا يصوم اليومين ، والأربعة الأشهر إذا كان لا يدري اجتماعهما ، ووجه لزوم اليومين عند ابن القاسم على ما قال ابن عبد السلام : هو أنه يقول احتمال اجتماع اليومين ، وكونهما من الكفارة الأخيرة قائم ، فلا بد من رعيه ، فيصوم اليومين ، ثم يبقى احتمال افتراقهما ، فيصوم أربعة أشهر ، وبالجملة ابن القاسم يراعي كل احتمال انتهى كلام ابن عبد السلام ، وقال ابن عبد السلام : أيضا ، وتبعه المؤلف ، واعلم أنه إنما يحتاج إلى صيام الأربعة أشهر في هذه الصورة إذا شك في أمسه هل هو من اليومين اللذين ذكرهما ، وأما إن تحقق أن اليومين سابقان على ذلك ، فيحتسب بالعدد الذي تحقق أنه صامه ، وإن لم يتخلله فطر ، ويبني عليه بقية الأربعة أشهر ، والله أعلم انتهى كلام ابن عبد السلام .

قالوا أما إن علم اجتماعهما فلا يصوم إلا يومين ، وشهرين قال في التوضيح : يصوم يومين لاحتمال أن يكونا من الأخيرة ، فلا ينتقل عنها ، وهو قادر على تمامها ، ويقضي شهرين لاحتمال أن يكونا من الأولى أو أحدهما من الأولى ، والآخر من الثانية انتهى ، وانظر هذا التعليل الذي قاله إنما يستقيم على أن الفطر ناسيا لا يقطع التتابع ، وأما إذا قلنا أنه يقطع التتابع ، فلا فائدة لصوم اليومين ; لأنه قد انقطع التتابع بالفطر ناسيا ، فلا يبني إلا على ما صامه بعد ذلك ، ويكمل عليه فتأمله ، والله أعلم .

وقد نقل صاحب الشامل عن المدونة القطع بالنسيان ، وهو غريب ، وانظر كلام أبي الحسن الصغير .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث